وكان يقول بقحته وقلة اكتراثه وتهاونه بمن حوله: أما الموسيقى فإنه يموت بموتي ويفقد بفقدي، هذا وهو لم يقرأ حرفاً منه على أحد من خلق الله، وما أُوحي إليه به، ولا يجوز أن ينفتح مغلقه جُزافاً عليه أو على غيره؛ وإنما كان يستجيز هذا القول في الموسيقى خاصّة لأنه لم يبق منذ دهرٍ من يدلّ من هذه الصناعة على حرف بتحقيق، أو يأتي فيها بوصف تام، لذهابه ودروسه.
والعلم كلّه - أبقاك الله - قد دخله الضّيم، وغلب عليه الذّهاب لقلّة الراغبين، وفقد الطالبين، وإعراض الناس عنه أجمعين. والموسيقى من بين أجزاء الفلسفة فُقِد حمله، لأنه لا يوجد علمه إلا بعمل، ولا يكمل عمله إلا بعلم، والعلم والعمل في صناعة واحدةٍ قلّما يجتمعان على التناسب الصحيح.
وكان يعمل كتاباً سماه: " الخلق والخلق " فمات سنة ستين وهو في المسودَّة، وقد رأيت ورقات منه وتقلتُ إلى " البصائر "