قلت: أبو حيّان.
قال: بلغتي أنك تتأدّب.
قلت: تأدُّب أهل الزمان.
قال: فقل لي، أبو حيان ينصرف أولاً؟ قلت: إن قِبله مولانا لا ينصرف، فلما سمع هذا تنمّر وكأنه لم يعجبه، وأقبل على واحدٍ إلى جانبه فقال له بالفارسية سفهاً، على ما فُسِّر لي.
ثم قال لي: أنا سامع مُطيع.
ثم قلت في الدّار لبعض الناس مُسترسلاً: إنما توجّهت إلى العراق إلى هذا الباب، وزاحمت منتجعي هذا الرّبع، لأتخلّص من خرزة الشُّؤم؛ فإن الوراقة لم تكن ببغداد كاسدة.
فنُمي إليه هذا أو بعضه، أو على غير وجهه، فزاده تنكُّراً؛ وكان الرجل خفيف الدماغ، لا يعرف الحلم إلا بالاسم؛ والسُّؤدد لا يكون ولا يكمل ولا يتم إلا بعد أن يُنسى جميع ما يُسمع، ويتأول ما يكره، ويؤخذ بالأسَدّ فالأسَدّ.