قال له أبو سليمان: صدقت، وهذا لأن الإنسان لا يكون في هذا العالم مالكاً للتمام، جامعاً لأدوات الكمال؛ وسببه أنه نتيجة للكواكب العالية، والأجرام الشريفة، من المواد المختلفة، والعناصر الصافية والكدرة؛ فمتى نالته سعادة بالمُشتري، وصل إليه نحس من زُحل، وكذلك الزُّهرة والمرِّيخ؛ والعلماء المتقدمون يقولون: المشتري والزهرة سعدا الفلك، والزُّهرة مخصوصة بالسعادة العاجلة، والمُشتري مخصوص بالسعادة الآجلة.
قال: وهذا وإن كان في الجملة كما قاولوا، فلالتباس الدنيا بالآخرة، فما يُستفاد من المشتري كثير من حظوظ الدنيا، ويستفاد من الزهرة كثير من حظوظ الآخرة.
ومن أسرار الزهرة أنها ربما هيّأت الوحي، ومن أسرار المشتري أنه ربما هيّأ اللهو.
ومرّ له في هذا لفن كلام كثير مفيد ندَّ عنّي، ولم يصحب ذهني إلا ما تسمع.
قال: ولهذا كان نحس ابن العميد في بدنه، لأنه فقد الصحة في