وإِن برَزَت في مَخِيل الصَّوا ... بِ عَمياءِ لا تَجْتَليها الفِكَرْ

مُقنَّعةً بخَفِيّ الشكُّو ... كِ وضَعتُ عليها حُسَام النظرْ

لساناً كشِقْشِقَة الأَرحِبيّ أو كالحُسام اليَماني الذّكَرْ

ولستُ بذِي وقْفَةٍ في الرجا ... لِ أُسائل هذا وذا ما الخَبَرْ

ولكنَّني مِدْرَهُ الأَصغَريْ ... ن أَقيسُ بما قَدْ مَضَى ما غَبرْ

وكان لا يبعثه على هذا النمط إلا الذَّهاب بنفسه، والتّيه الذي يحول بينه وبين عقله؛ والعجيب أنه كان يعيب غيره بجزءٍ من هذا الباب لا يتجزّأ، ويقول: انظروا إلى تيههِ وصَلَفه ومدحه لنفسه واستبداده برأيه - وعلى هذا، حتّى إذا صار إلى نفسه وحديثه وخوّاص أمره جهل وذهل، وخرج في مُسْك من لم يسمع بشيءٍ من ذلك، ولم يفطن له، ولم يأبه لقبيحه، ولم يأنف من شنيعه.

وهذا من الأسرار في الأخلاق، ولهذا طال كلامُ الأوّلين في

طور بواسطة نورين ميديا © 2015