وقلتُ لأبي سعيد السيرافيّ شيخ الدُّنيا: قال أبو زيدك يقال إنه لكثير فضيض الكلام، أَيرادُ بهذا مدح المذكور أم الزِّراية عليه؟ فقال لي: هو إلى الزّراية أقرب؛ لأن الفَضّ كسرٌ، ومنه: فضضت ختم الكتاب، ومنه: ضَرَبه فصار فُضاضا؛ والصّحيح خير من المكسور، وكأنه يراد بهذا أنه يرمي بهذا بالكلام مكسَّراً غير صحيح.
وإنما أتيت بهذا لأني سألت مرةً أبا السلم عن ابن عبّاد، فقال: إنه لكثير فضيض الكلام، ثم مرَّ بي لأبي زيد.
وكان بن عبّاد يقول كثيراً: ما مدحني شاعر بأوجز وأملح من أبياتٍ وافَتْني من شاعرٍ ينتسب لسجِستان؛ فإنها تدلّ على قدرة صاحبها وغزارة قائلها وحُسن تصرّفه فيها، وهي:
يا مَن أعادَ رَميمَ الملك مَنشورا ... وضَمّ بالرأيّ أمراً كان منشورا
أنتَ الوزيرُ وإِن لم تُؤتَ منشورا ... والأَمْر بَعدك إن لم يُؤتمن شُورَى