ولا يتعلّموها ما قامت السموات والأرض، إلى أن تقوم الساعة (لِميقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ) .

فهذا بيانُ ما سألت - أعزّك الله - عنه مما دُفعتُ إليه وامتٌحنت به، ولتعلم ما كان مني، ولولا وَعكةٌ أنا في عَقابيلها لحضرتك مُشافِها، وأخذتُ بحظّي المُتمنّي من الأُنس بك، والاستراحة إليك؛ فمَهِّد على ذلك عُذري، فإنّك غير مُباين لفكري، والسّلام.

رسالة أبي العباس أحمد بن يحيى بن محمد بن ثوابة إلى أبي العباس أحمد بن الطيّب هذه، فيها مُعتبر واسع، وإشراف على عقلٍ مدخول، وهي شقيقة قول ابن عبّاد في الحكاية التي جرت قبل هذه؛ وليس ينبغي أن يُغتَرّ بالإنسان إذا كان فصيحَ العبارة، كثير التّشقيق، مديدَ النّفس، قادراً على السّجع، سهل الارتجال؛ فقد يأتلف هذا كلُّه والعقل ناقص، وقد يُفقَد هذا كلّه والعقلُ راجح.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015