وعاد هذا الشيخ في مجلس آخر، فقال له: أتقول إن الله جسم؟ قال: نعم.

قال: فإذا كان جسماً جاز أن يكون فوقه شيءٌ أو تحته شيء، أو عن يمينه شيء، أو عن يساره شيء.

قال: نعم.

قال: فما تُنكر أن يكون معبودك الآن في هذا الصّندوق؟ فخمد الخُراساني خمدةً م اشتعل فقال: أَليس عندك أن الله متكلم بكلامٍ يفعله في الأحوال المختلفة؟ فقال: بلى.

قال: فما تُنكر لأن يكون هذا الحمار يُنغط، فيُحلُّ الله كلامه في جُرذانِه، فيقول: أنا ربكم الأعلى، وتسمع ذلك منه.

فانخزل ابن عبّاد وقال: خذوا في غير هذا.

والسخفُ والجُرأة وسوء الأدب وإطلاق اللّسان بما لا يجوز دِيناً ومروّة غالبة على أصحاب الكلام؛ والتُّقى والرَّهبة والروع بعيدةٌ من هذه الطبقة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015