وكان يقول، وهو مذهب هشام بن الحكم في التكلمين المتقدّمين: لما كان مُثبتاً بالعقل دون غيره، وكنتُ لا أُثبِتُ بالعقل، إلا مَعقولاً، كما لا أُثبتُ بالسَّمعِ إلاّ مسموعاً، وكما لا أُثبتُ بالبصر إلا مُبصَراً؛ وكان إثباتُ العقل لمن هو غير جسمٍ في المُشاهدة غير معقول، وجب أن يكون جسماً لأنه قد كان دخل في قسمة المعقول؛ وإن بطل أن يكون جسماً بطل أن يكون معقولاً، وقد ثبت أنه معقول؛ فإذاً قد ثبت أنه جِسم.
فقال ابن عباد: هاتوا مسألة أخرى، فسماع كلام الحُكْل أرجع بالفائدة من هذا، وأخذَ في مسألة أخرى.
وحكى قوم منهم أبو طاهر الأنماطي والقطّان أنه قد شُدِه ولم يحضره في الحال شيء، وكان الخَصْم أَلدَّ ذا سلاطةٍ قليل الاكتراث، حضر غير طائع، وتكلم غير متَروّع.