إبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ الْجَعْدِ بْنِ ذَكْوَانَ قَالَ: دَعَا رَجُلٌ شَاهِدًا لَهُ عِنْدَ شُرَيْحٍ اسْمُهُ رَبِيعَةُ، فَقَالَ: يَا رَبِيعَةَ فَلَمْ يُجِبْ فَقَالَ: يَا رَبِيعَةَ الْكُوَيْفِرُ فَأَجَابَ، فَقَالَ لَهُ شُرَيْحٌ: دُعِيت بِاسْمِك فَلَمْ تُجِبْ فَلَمَّا دُعِيت بِالْكُفْرِ أَجَبْت فَقَالَ: أَصْلَحَك اللَّهُ، إنَّمَا هُوَ لَقَبٌ، فَقَالَ لَهُ: قُمْ وَقَالَ لِصَاحِبِهِ: هَاتِ غَيْرَهُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "الْأَقْلَفُ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ". وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَزَّم عَنْ "أَبِي هُرَيْرَةَ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ أَصْحَابِ الْحُمُرِ" يَعْنِي النَّخَّاسِينَ. وَرُوِيَ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يُجِيزُ شَهَادَةَ صَاحِبِ حَمَامِ وَلَا حَمَّامٍ. وَرَوَى مِسْعَرُ أَنَّ رَجُلًا شَهِدَ عِنْدَ شُرَيْحٍ وَهُوَ ضَيِّقُ كُمِّ الْقِبَا، فَرَدَّ شَهَادَتَهُ وَقَالَ: كَيْفَ يَتَوَضَّأُ وَهُوَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ؟. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ شَهِدَ رَجُلٌ عِنْدَ شُرَيْحٍ فَقَالَ: أَشْهَدُ بِشَهَادَةِ اللَّهِ، فَقَالَ: شَهِدْت بِشَهَادَةِ اللَّهِ لَا أُجِيزُ لَك الْيَوْمَ شَهَادَةً. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمَّا رَآهُ تَكَلَّفَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ لَمْ يَرَهُ أَهْلًا لِقَبُولِ شَهَادَتِهِ.
فَهَذِهِ الْأُمُورُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْ هَؤُلَاءِ السَّلَفِ مِنْ رَدِّ الشَّهَادَةِ مِنْ أَجْلِهَا غَيْرُ مَقْطُوعٍ فِيهَا بِفِسْقِ فَاعِلِيهَا وَلَا سُقُوطِ الْعَدَالَةِ، وَإِنَّمَا دَلَّهُمْ ظَاهِرُهَا عَلَى سُخْفِ مَنْ هَذِهِ حَالُهُ فَرَدُّوا شَهَادَتَهُمْ مِنْ أَجْلِهَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ تَحَرَّى مُوَافَقَةَ ظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} عَلَى حَسَبِ مَا أَدَّاهُ إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ، فَمَنْ غَلَبَ فِي ظَنِّهِ سُخْفٌ مِنْ الشَّاهِدِ أَوْ مُجُونُهُ أَوْ اسْتِهَانَتُهُ بِأَمْرِ الدِّينِ أَسْقَطَ شَهَادَتَهُ. قَالَ مُحَمَّدٌ فِي كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي: مَنْ ظَهَرَتْ مِنْهُ مَجَانَةٌ لَمْ أَقْبَلْ شَهَادَتَهُ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمُخَنَّثِ وَلَا شَهَادَةُ مَنْ يَلْعَبُ بِالْحَمَامِ يُطَيِّرُهَا. وَقَدْ حُكِيَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّ رَجُلًا شَهِدَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى فَرَدَّ شَهَادَتَهُ، قَالَ: فَقُلْت لِابْنِ أَبِي لَيْلَى: مَثَلُ فُلَانٍ وَحَالُهُ كَذَا وَحَالُ ابْنِهِ كَذَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ؟ فَقَالَ: أَيْنَ يَذْهَبُ بِك؟ إنَّهُ فَقِيرٌ. فَكَانَ عِنْدَهُ أَنَّ الْفَقْرَ يَمْنَعُ الشَّهَادَةَ; إذْ لَا يُؤْمَنُ بِهِ أَنْ يَحْمِلَهُ الْفَقْرُ عَلَى الرَّغْبَةِ فِي الْمَالِ وَإِقَامِ شَهَادَةٍ بِمَا لَا تَجُوزُ. وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: "لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ السُّؤَالِ فِي الشَّيْءِ الْكَثِيرِ وَتَجُوزُ فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ إذَا كَانُوا عُدُولًا" فَشَرَطَ مَالِكٌ مَعَ الْفَقْرِ الْمَسْأَلَةَ، وَلَمْ يَقْبَلْهَا فِي الشَّيْءِ الْكَثِيرِ لِلتُّهْمَةِ وَقَبِلَهَا فِي الْيَسِيرِ لِزَوَالِ التُّهْمَةِ. وَقَالَ الْمُزَنِيّ وَالرَّبِيعُ عَنْ الشَّافِعِيِّ: "إذَا كَانَ الْأَغْلَبُ عَلَى الرَّجُلِ وَالْأَظْهَرُ مِنْ أَمْرِهِ الطَّاعَةَ وَالْمُرُوءَةَ قَبِلْت شَهَادَتَهُ، وَإِذَا كَانَ الْأَغْلَبُ مِنْ حَالِهِ الْمَعْصِيَةَ وَعَدَمَ الْمُرُوءَةِ رَدَدْت شَهَادَتَهُ". وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ الشَّافِعِيِّ: "إذَا كَانَ أَكْثَرُ أمره