أَمْوَالَنَا، فَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ مَا لَمْ يَخْرُجُوا". وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُكْرَمُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَطِيَّةَ الْكُوفِيُّ قَالَ: سَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ سِمَاعَةَ يَقُولُ: سَمِعْت أَبَا يُوسُفَ يَقُولُ: لَا يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَقْبَلَ شَهَادَةَ بَخِيلٍ، فَإِنَّ الْبَخِيلَ يَحْمِلُهُ شِدَّةُ بُخْلِهِ عَلَى التَّقَصِّي فَيَأْخُذُ فَوْقَ حَقِّهِ مَخَافَةَ الْغَبْنِ، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا. سَمِعْت حَمَّادَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ يَقُولُ: سَمِعْت إبْرَاهِيمَ يَقُولُ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "أَيُّهَا النَّاسُ كُونُوا وَسَطًا لَا تَكُونُوا بُخَلَاءَ وَلَا سَفَلَةَ، فَإِنَّ الْبَخِيلَ وَالسَّفَلَةَ الَّذِينَ إنْ كَانَ عَلَيْهِمْ حَقٌّ لَمْ يُؤَدُّوهُ، وَإِنْ كَانَ لَهُمْ حَقٌّ اسْتَقْصُوهُ". قَالَ: وَقَالَ: مَا مِنْ طِبَاعِ الْمُؤْمِنِ التَّقَصِّي، مَا اسْتَقْصَى كَرِيمٌ قَطُّ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ} . وَحَدَّثَنَا مُكْرَمُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغَلِّسِ قَالَ: سَمِعْت الْحِمَّانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْت ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: سَمِعْت أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ: "مَنْ كَانَ مَعَهُ بُخْلٌ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ، يَحْمِلُهُ الْبُخْلُ عَلَى التَّقَصِّي، فَمِنْ شِدَّةِ تَقَصِّيهِ يَخَافُ الْغَبْنَ فَيَأْخُذُ فَوْقَ حَقِّهِ مَخَافَةَ الْغَبْنِ، فَلَا يَكُونُ هَذَا عَدْلًا". وَقَدْ رُوِيَ نَظِيرُ ذَلِكَ عَنْ إيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ذَكَرَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قُلْت لِإِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ: أُخْبِرْت أَنَّك لَا تُجِيزُ شَهَادَةَ الْأَشْرَافِ بِالْعِرَاقِ وَلَا الْبُخَلَاءِ وَلَا التُّجَّارِ الَّذِينَ يَرْكَبُونَ الْبَحْرَ؟ قَالَ أَجَلْ أَمَّا الَّذِينَ يَرْكَبُونَ إلَى الْهِنْدِ حَتَّى يُغَرِّرُوا بِدِينِهِمْ وَيُكْثِرُوا عَدُوَّهُمْ مِنْ أَجْلِ طَمَعِ الدُّنْيَا فَعَرَفْت أَنَّ هَؤُلَاءِ لَوْ أُعْطِيَ أَحَدُهُمْ دِرْهَمَيْنِ فِي شَهَادَةٍ لَمْ يَتَحَرَّجْ بَعْدَ تَغْرِيرِهِ بِدِينِهِ; وَأَمَّا الَّذِينَ يَتَّجِرُونَ فِي قُرَى فَارِسَ فَإِنَّهُمْ يُطْعِمُونَهُمْ الرِّبَا وَهُمْ يَعْلَمُونَ، فَأَبَيْت أَنْ أُجِيزَ شَهَادَةَ آكِلِ الرِّبَا; وَأَمَّا الْأَشْرَافُ فَإِنَّ الشَّرِيفَ بِالْعِرَاقِ إذَا نَابَتْ أَحَدًا مِنْهُمْ نَائِبَةٌ أَتَى إلَى سَيِّدِ قَوْمِهِ فَيَشْهَدُ لَهُ وَيَشْفَعُ، فَكُنْت أَرْسَلْت إلَى عَبْدِ الْأَعْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ أَنْ لَا يَأْتِيَنِي بِشَهَادَةٍ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ السَّلَفِ رَدُّ شَهَادَةِ قَوْمٍ ظَهَرَ مِنْهُمْ أُمُورٌ لَا يُقْطَعُ فِيهَا بِفِسْقِ فَاعِلِيهَا، إلَّا أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى سُخْفٍ أَوْ مُجُونٍ، فَرَأَوْا رَدَّ شَهَادَةِ أَمْثَالِهِمْ، مِنْهُ: ما حدثنا عبد الرحمن بن سيما قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: أَخْبَرَنِي دَاوُد بْنُ حَاتِمٍ الْبَصْرِيُّ: "أَنَّ بِلَالَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ وَكَانَ عَلَى الْبَصْرَةِ كَانَ لَا يُجِيزُ شَهَادَةَ مَنْ يَأْكُلُ الطِّينَ وَيَنْتِفُ لِحْيَتَهُ". وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ شَهِدَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَكَانَ يَنْتِفُ عَنْفَقَتَهُ وَيُخْفِي لِحْيَتَهُ وَحَوْلَ شَارِبَيْهِ، فَقَالَ: مَا اسْمُك؟ قَالَ: فُلَانٌ، قَالَ: بَلْ اسْمُك نَاتِفٌ وَرَدَّ شَهَادَتَهُ. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015