والفرق بين "انقاص" و"انقاض" ينحصر في تخالف صوتي الصاد والضاد، أما من حيث المعنى فواحد عند البعض، ومتقارب عند البعض الآخر كما سلف (?).

• (نُنْشِرُها) (?): قراءة في قوله تعالى: {وَانْظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمَاً} (?).

قال الزبيدي: "أَنْشَزَ عِظامَ المَيِّت إنْشازاً: رَفَعَها إلى مَواضِعها، ورَكَّبَ بَعْضَها على بعضٍ، وبه فُسِّرَ قَوْله تَعالى: {وانظُر إلى العِظامِ كيفَ نُنْشِزُها ثمّ نَكْسُوها لَحْمَاً}. قال الفَرّاء: قرأ زيدُ بنُ ثابت "نُنْشِزُها" بالزاي، والكُوفيُّون بالراء". [التاج: نشز].

وقال الطبري: وقرأ ذلك آخرون: {وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِرُهَا} بضم النون. قالوا: من قول القائل، "أنشرَ الله الموتى فهو يُنشِرهم إنشارًا"، وذلك قراءة عامة قرأة أهل المدينة، بمعنى: وانظر إلى العظام كيف نحييها، ثم نكسوها لحمًا. واحتج بعض قرَأة ذلك بالراء وضم نون أوله، بقوله: {ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ} (?)، فرأى أنّ من الصواب إلحاق قوله: {وانظر إلى العظام كيف ننشرها} به. والقول في ذلك عندي أنّ معنى "الإنشاز" ومعنى "الإنشار" متقاربان؛ لأن معنى "الإنشاز": التركيبُ والإثبات ورد العظام إلى العظام، ومعنى "الإنشار" إعادة الحياة إلى العظام. وإعادتها لا شك أنه ردُّها إلى أماكنها ومواضعها من الجسد بعد مفارقتها إياها. فهما وإن اختلفا في اللفظ، فمتقاربا المعنى. وقد جاءت بالقراءة بهما الأمة مجيئًا يقطعُ العذر ويوجب الحجة، فبأيِّهما قرأ القارئ فمصيب، لانقياد معنييهما. ولا حجة توجب لإحداهما القضاءَ بالصواب على الأخرى" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015