الغرض المتحتم، كما يحكم بأن الإنسان بما أُعطي من عقل وقدرات نفسية وبدنية هو المهيأ وحده للقيام بهذه الوظيفة على الأرض.
والعقل يرى أن العدل أن يبعث الناس للحساب، فيقتص للمظلوم من الظالم، ويجازي المحسن بالإحسان، والمسيء بالعقاب والحرمان.
فإذا تحققت هذه الخصائص في أجوبة الأسئلة الفطرية الموجودة في قلوب الناس وغيرها من العلوم، كان تقبلها لها عظيماً وركونها إليها قوياً، وأحدثت فيها سكينة واطمئناناً، وثقة في مصدر التلقي ينسحب على العلوم المستفادة منه، ويستغني به عن غيره.
وقد بين الشيخ د. يوسف القرضاوي التوافق العظيم بين الفطرة والعقل، وبين ما جاء به الوحي المطهر، فقال:
"تقول الفطرة والعقل: إن الناس لم يُخلقوا من غير شيء، ولم يخلقوا هم أنفسهم، ولم يخلقوا مما حولهم ذرة في الأرض أو في السماء.
ويقول القرآن: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ} [الطور:35-36] .
وتقول الفطرة والعقل: لا بد إذن من خالق لهذا الإنسان العجيب، ولهذا الكون العريض، ولا بد أن يكون هذا الخالق واسع العلم، بالغ الحكمة، نافذ المشيئة، عظيم القدرة، ويقول القرآن: {كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ