هريرة عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقيل له في ذلك؟ فقال: "إن أبا هريرة قد سمع ما لم نسمع" "البداية" (8: 109) (?). وحدَّث أبو هريرة بحديث، فاستثبته ابن عمر فاستشهد أبو هريرة عائشةَ فشهدت، فقال أبو هريرة: إنه لم يشغلني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غرس الوَدِيّ ولا صفق بالأسواق، إنما كنت أطلب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلمةً يعلمنيها أو أكلة يطعمنيها. فقال له ابن عمر: أنت يا أبا هريرة كنت أَلْزمنا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأعلمنا بحديثه" "البداية" (8: 109) (?). وقالت عائشة لأبي هريرة: أكثرت الحديث. قال: إني والله ما كانت تشغلني عنه المكحلة والخضاب، ولكني أرى ذلك شَغَلكِ عما استكثرتُ من حديثي، قالت: لعله. "البداية" (8: 109) (?).
فأنت ترى اعترافهم له، وترى أنّ أدبه البالغ المتقدِّم لم يكن تقية، فإنه لما اقتضى الحال صَدَعَ صَدْعَ الواثقِ المطمئنّ.
ثم ذكر أبو ريَّة ص 155 قول أبي هريرة: (كنت أستقرئ الرجلَ الآيةَ وهي معي كي ينقلب فيطعمني، وكان خير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب، كان ينقلب بنا فيطعمنا). ثم قال أبو رية: (ومن أجل ذلك كان جعفر هذا في رأي أبي هريرة أفضل الصحابة جميعًا .. أخرج الترمذي والحاكم بإسناد صحيح عن أبي هريرة: ما احتذى النعال ولا ركب المطايا ولا وطئ التراب بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفضل من جعفر بن أبي طالب).