وقد تقدَّم (?) أن أبا هريرة أسلم في بلاده قبل الهجرة، لماذا؟ ثم ترك وطنه للهجرة مؤجِّرًا نفسه في طريقه على طُعْمته وعُقْبته، لماذا؟ ولمَّا شاهد النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وجاء غلامُه الذي كان أبق منه أعتقه، لماذا؟ وتقدم (ص 100) (?) شهادة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بأنه أحرص الصحابة على معرفة حديثه، لماذا؟ قال ابن كثير: "وقال سعيد بن أبي هند عن أبي هريرة: إن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال له: "ألا تسألني مِنْ هذه الغنائم التي سألني أصحابك؟ " [ص 106] قال: فقلت: أسألك أن تعلّمني مما علّمك الله .. " "البداية" (8: 111) (?)، لماذا؟ وتقدم (ص 46) (?) قول عمر بن الخطاب: "خفي عليَّ هذا مِنْ أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ألهاني عنه الصفقُ بالأسواق". وقال طلحة بن عبيد الله لما سئل عن حديث أبي هريرة: "والله ما نشكُّ أنه قد سمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لم نسمع، وعَلِم ما لم نعلم، إنا كنا قومًا أغنياء لنا بيوتات وأهلون، وكنا نأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طَرَفي النهار ثم نرجع، وكان هو مسكينًا لا مال له ولا أهل، وإنما كانت يده مع يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان يدور معه حيث ما دار، فما نشكّ أنه قد عَلِم ما لم نعلم وسمع ما لم نسمع" (?) "البداية" (8: 109) (?). وحدَّث أبو أيوب - وهو من كبار الصحابة - عن أبي