وابن أبي الحسين إنما سمعه من عمرو بن شعيب كما صرَّح به مالك في رواية الشافعي عنه، كما في "مسنده" (?) بهامش "الأم" (ج 6 ص 255).
وعلى فرض صحة حديث اللقطة، فالمراد بكلمة "المجن" ذاك المجن المعهود الذي قطع فيه النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم، كأنه بعد أن قطع في المجن جاءه ذلك السائل، فاستشعر من سؤاله حرصَه على الالتقاط وما يقرب من السرقة أو يكونها، فشدَّد عليه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بذكر غرامة المثلين وجَلَدات النكال. ثم ذكر له القطعَ، وعدَلَ عن أن يقول: "ما بلغ ثلاثة دراهم" أو "ما بلغ ربع دينار"، ليتنبه السائل لموضع العبرة، ويعلم أن ذلك أمر مفروغ منه، قد نفذ به الحكم وجرى به العمل، ليكون ذلك أبلغ في المقصود من رَدْعه.
ولمثل هذا كثر في القرآن ترداد التذكير بأيام الله تعالى في الأمم السابقة. وفي الخبر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تلا على عتبة بن ربيعة أوائل سورة (فصلت)، فلما بلغ {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (13)} بادر عتبةُ فوضع يدَه على فم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وناشده الرحمَ أن يكُفَّ (?).