في "تاريخ بغداد" (13/ 416 [446]) عن أبي أسامة "مرَّ رجل على رَقَبة فقال: من أين أقبلت؟ قال: من عند أبي حنيفة. قال: يمكنك من رأي (?) ما مضغت، وترجع إلى أهلك بغير ثقة".
قال الأستاذ (ص 158): "ليس من رجال الجرح والتعديل, وإنما هو من رجالات العرب الذين يحبُّون التنكيت والتندّر. وهو الذي استلقى على ظهره في المسجد، وهو يتقلَّب ويقول لمن يسائله عما به: إني صريع الفالوذج! يعني أنه متخوم بأكله، أو مصروع بالتشوّق إليه. ومثل هذا الكلام موضعه كتب النوادر والمحاضرات .. ".
أقول: رقبة روى عن أنس - فيما قيل - وعن أبي إسحاق، وعطاء، ونافع، وعبد العزيز بن صُهيب، وثابت البُناني، وطلحة بن مصرِّف، وغيرهم. وعنه جرير بن عبد الحميد، وأبو عَوانة، وابن عُيينة، وغيرهم. قال الإِمام أحمد: "شيخ ثقة من الثقات مأمون". وقال ابن معين والعجلي والنسائي: "ثقة". واحتج به الشيخان في "الصحيحين" وغيرهما. ومثلُه لو جَرَح أو عَدَّل لَقُبِل منه. فأما الدعابة، فلم تبلغ به بحمد الله عَزَّ وَجَلَّ ما يخدش في دينه وأمانته. وقصة الفالوذج - إن صحت -[1/ 255] إنما فيها أنه أكل فالوذجًا، فتأذَّى به، فقال ما قال تلطُّفًا ونصيحةً لغيره، فكان ماذا؟
ومع هذا كلِّه، فليس في كلمته التي ذكرها الخطيب جرحٌ لأبي حنيفة. وقوله: "ترجع إلى أهلك بغير ثقة" يعني: بالرأي, لأنه قد يرجع أبو حنيفة