فأما مسلم، فإنه كان له حين مات رجاء نحوُ ست عشرة سنة، وهو بلديُّه، ويمكن أن يكون سمع منه وهو صغير، فلم ير مسلم ذلك سماعًا لائقًا بأن يعتمده في "الصحيح". ويمكن أن يكون مسلم تشاغل أول عمره بالسماع ممن هو أسنُّ من رجاء، وأعلى إسنادًا، ففاته رجاء.
وأما البخاري، فقد ذَكَر [في] (?) "الكمال" أنه روى عنه، لكن قال المزي: "لم أجد له ذكرًا في الصحيح" (?). فقد لا يكون البخاري لقيه، وقد يكون لقيه مرةً فلم يسمع منه إلا شيئًا عن شيوخه الذين أدرك البخاريُّ أقرانَهم، فلم يحتَجْ إلى النزول بالرواية عن رجاء. فتحصَّلَ من هذا أنهم إنما لم يُخرجوا عنه إيثارًا للعلوِّ من غير طريقه، على النزول من طريقه. وراجع ترجمة إبراهيم بن شمّاس (?).
هذا، وقد روى عنه الإِمام أحمد، وهو لا يروي إلا عن ثقة، كما يأتي في ترجمة محمَّد بن أعيَن (?). وروى عنه أيضًا إبراهيم بن موسى وأبو حاتم وقال: "صدوق". وقال الحاكم: "ركن من أركان الحديث".