وقال ابن ماجه: حدثنا أحمد بن منصور بن سيَّار، حدثنا عثمان بن عمر، وساق مثل إسناد الترمذي، ولفظه: أنّ رجلًا ضرير البصر أتى النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم فقال: ادع الله لي أن يعافيني، فقال: "إن شئتَ أخَّرتُ لك وهو خير، وإن شئتَ دعوتُ"، فقال: ادعه، فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه، ويصلي ركعتين، ويدعو بهذا الدعاء: "اللهم إني أسألك، وأتوجه إليك بمحمد نبي الرحمة، يا محمَّد، إني قد توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى، اللهم فشفِّعْه فيّ".
قال أبو إسحاق: هذا حديث صحيح.
وأما الإمام أحمد (?) فرواه عن عثمان بن عُمر وعن رَوْح، كلاهما عن شعبة عن أبي جعفر، وأخرجه أيضًا عن مؤمّل عن حماد - يعني ابن سلمة - عن أبي جعفر عن عمارة عن عثمان بن حنيف. والألفاظ متقاربة بنحو لفظ الترمذي وابن ماجه.
قال المانعون: أما رجال حديث الأعمى فكلّهم ثقات لكنه كما قال الترمذي: "غريب لا يُعرف إلا من هذا الوجه". والغرابةُ وإن كانت لا تُنافي الصحة فإنها توجب ريبة. قال الإمام أحمد: لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب فإنها مناكير وعامتها عن الضعفاء. وقال الإمام مالك: شرّ العلم الغريب وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس. رواهما البيهقي في "المدخل" كما ذكره السيوطي في "شرح التقريب" (?).