رب النار، ولا أراك إلا قد كُفِيتَه"، فحانت (?) السماء بصيِّب، فخرج الرجل يتوضَّأ، فلسعته أفعى، فلما بلغ ذلك النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، قال: "هو في النار".
وقد روى أبو بكر بن مردويه من حديث الوازع، عن أبي سلمة، عن أسامة [617] قال: قال النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: "مَن يقول (?) عليَّ ما لم أقل فليتبوَّأ مقعده من النار". وذلك أنه بعث رجلاً فكذب عليه فوُجِدَ ميتًا قد انشقَّ بطنه ولم تقبله الأرض.
وروي أن رجلاً كذب عليه فبعث عليًّا والزبير إليه ليقتلاه.
وللناس في هذا الحديث قولان:
أحدهما: الأخذ بظاهره في قتل من تعمد الكذب على النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم. ومن هؤلاء من قال: يكفر بذلك، قاله جماعة، منهم: أبو محمَّد الجويني، حتى قال ابن عقيل عن شيخه أبي الفضل الهمداني: مبتدعة الإِسلام والكذابوان والواضعون للحديث أشد من الملحدين (?)، قصدوا إفساد الدين من خارج، وهؤلاء قصدوا إفساده من داخل، فهم كأهل بلد سعوا في فساد أحواله، والملحدون كالمحاصرين من خارج، فالدخلاء يفتحون الحصن، فهم شر على الإِسلام من غير الملابسين له.
ووجه هذا القول: أن الكذب عليه كذب على الله، ولهذا قال: "إن كذبًا