واعلم أن الألفاظ المستعملة في الشرف المقدَّس والشرف الناسوتي أكثرها متقاربة، ألا ترى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لطبيب: "إنما الطبيب هو الله تعالى وإنما أنت رفيق" (?)، فلم (?) يسوِّغ إطلاق [576] الطبيب على رجل من بني آدم بالمعنى الثاني، وكذلك يقول: "السيد هو الله تعالى" (?)، ثم يقول: "أنا سيِّد ولد آدم" (?) بالمعنى الثاني.

فكل نبيٍّ بعث في قومه زجرهم عن وجوه الشرك فتبرَّأ قلوبهم عنها وفهموا ما يقوله وإن اشتبهت الألفاظ، ثم لما انقرض الحواريُّون من أصحابه ووصاة دينه وحملة علمه ورُفعت الأمانة عن قلوب الناس خلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات وحملوا كلام النبي على غير محمله، وجعلوا الشفاعة والمحبوبيَّة وغيرهما التي أثبتها النبيُّ لنفسه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015