ومنهم من اعتقد أنَّ الله تعالى هو الشريف السيد، ومنه التأثير في العالم، ولكنه قد يخلع على بعض العباد لباس الشرف والتأليه ويجعله مؤثرًا متصرفًا في قسط من العالم، كما أن ملِك الملوك قد يخلع على بعض عبيده خلعة الملك ويملِّكه على ناحية من ممالكه، فهو ملك الملوك وهم ملوك إنما ملَّكهم [575] هو، وكذلك الله إله الآلهة، وهم آلهة لهم قدر عظيم عند الله تعالى وتصرُّف في مملكته وشفاعة إليه، فتلجلج لسانهم أن يسموهم عباد الله تعالى، فيسوُّوهم وغيرَهم فعدلوا عن ذلك وسمَّوهم أبناء الله تعالى ومحبوبي الله عزَّ وجلَّ ومعشوقي الله سبحانه، وسمَّوا سائر الناس عبادًا لأولئك، فسمَّوا أنفسهم عبد المسيح وغلام فلان وغلام فلان وإسفَنْديار (?) وغير ذلك. وعلى هذا المذهب اليهود والنصارى والمشركون والغلاة من منافقي دين محمَّد - صلى الله عليه وسلم - في يومنا هذا.

ومنهم مَن اعتقد أن الله هذا (هو) (?) المؤثر في خلقه ولكن أولئك عباد فنوا في الله فكان رضا الله تعالى في رضاهم ورضاهم في رضاء الله تعالى، فهم لا يفعلون فعلاً إلاَّ وفعل الله تعالى داخل اسمه فعلهم (?)، وأولئك لو علموا بأنَّ هذا الاعتقاد شرك وغير مرضي من الله تعالى لم يعتقدوه، ولكن الله تعالى أعمى أبصارهم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015