وهكذا اتَّفق أهل العلم على أنَّ ما أُحْدِثَ في الدين وليس منه فهو بدعةٌ، وأنَّ إنكار السنة الثابتة بطريقٍ ظنيّ ضلالٌ، ثم اختلف الصحابة فمَن بعدهم في أشياء لا تُحصى، فقال بعضهم: هي من الدين، وقال بعضهم: ليست منه، ومع ذلك لم يحكم أحد منهم على مخالفه بأنه مبتدع أو ضالٌّ، وما ذلك إلاَّ لأنَّ كلاًّ منهم يرى مخالفه معذورًا.
فهكذا نقول في مسألة الدعاء وأمثالها، فنحن وإن قلنا في صورة من صور السؤال ونحوها: إنَّ هذا دعاءٌ لغير الله تعالى وعبادة وشرك، فليس مقصودُنا أن كلَّ من فعل ذلك يكون مشركًا، وإنما يكون مشركًا مَنْ فَعَلَ ذلك غيرَ معذور، فأما من فعلها معذورًا فلعلَّه يكون من خيار عباد الله تعالى وأفضلهم وأتقاهم، ولعلَّه يكون مأجورًا على ذلك الفعل نفسِه (?).
وقد وقع الناس في هذا الباب على طرفي نقيض؛ فمنهم من يأخذ قول بعض الأمة وصالحيها كأنه وحي منزل، ويَرجعُ قولُهُ إلى دعوى أن ذلك العالم أو الصالح معصومٌ كعصمة الأنبياء أو أعظم، فلا يهون عليه أن يسمع قائلًا يقول: لعلَّ هذا العالم أو الصالح أخطأ، وإذا حدَّثته نفسه بأنَّ ذلك