نا خالد بن معدان، قال: استعمل علينا عمر بن الخطَّاب بحمص سعيد بن عامرٍ بن حِذْيَمٍ، فذكر قصَّةً فيها محاورةٌ بين عمر وسعيدٍ، ذكر فيها من كلام سعيدٍ: شهدتُّ مصرع خُبيبٍ الأنصاريَّ بمكَّة وقد بَضَعَتْ (?) قريشٌ لحمه، ثم حملوه على جذعة، فقالوا: تحبُّ أن محمَّدًا مكانك؟ فقال: (والله ما أحبُّ أني في أهلي وأنَّ محمَّدًا شيك شوكةً)، ثم نادى: (يا محمَّد) (?).
وخالد بن معدان لم يدرك عمر، وثور بن يزيد ناصبيٌّ، والهيثم بن عديًّ كذَّبه ابن مَعينٍ والبخاريُّ وغيرهما، وهو الذي روى عن هشام بن عروة عن أبيه أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سمَّى ابنيه عبد العُزَّى وعبد منافٍ. قال النسائيُّ: "محالٌ أن يصدر ذلك من النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - " (?). وقال ابن حجرٍ في اللسان: "هذا من افتراء الهيثم على هشامٍ" (?).
والذي ذكره ابن إسحاق [539] عن عاصم بن عمر بن قتادة وذكره الحافظ عن رواية بريدة بن سفيان هو المعروف من صنيع الصحابة.
ففي هذه القصَّة بعينها في البخاريَّ أنَّ عاصم بن ثابتٍ أميرَ السَّريَّة قال: "أمَّا أنا فلا أنزل على ذمَّة كافرٍ، اللهمَّ أخبر عنَّا نبيَّك" (?).
ولو صحَّ أن خُبيبًا قال: (يا محمَّد)، فلم يقصد به الاستغاثة. كيف وهو مستعدٌّ للموت مستبشرٌ بالشهادة، ولم يحصل له الإغاثة من القتل، ولا قصد