رضي الله عنه أنه سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتُها، قال: أي بُنَيَّ، سل الله الجنَّة وتعوَّذ به من النار؛ فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "سيكون في هذه الأمَّة قومٌ يعتدون في الطُّهور والدعاء" (?). [و] أخرجه الحاكم في الدعاء من المستدرك، وقال: "صحيح الإسناد"، وقال الذهبيُّ في تلخيص المستدرك: "صحيحٌ" (?).

[523] فأما تحرِّي الدعاء بلفظٍ معيَّنٍ يحفظه الرجل ويواظب عليه؛ فإن كان ذلك لأنَّه ثبت في كتاب الله عزَّ وجلَّ أو ورد عن رسوله - صلى الله عليه وسلم - فحسنٌ، ولكنَّ الأولى أن يتتبَّع أدعية النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ويدعو بكلٍّ منها في موضعه كما كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يصنع. وإن كان لغير ذلك؛ كأن أعجبه لفظه، أو كان قد دعا به مرَّةً فحصل مطلوبه، أو نُقِل عن بعض الصالحين، أو زعم بعضهم أنه مجرَّبٌ أو أن له ثوابًا عظيمًا، أو أنه علَّمه الخضر، أو علَّمه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في النوم، أو نحو لك، فلا أحبُّ أن يتحرَّاه؛ فإن التحرِّيَ حقٌّ لما ثبت عن الله عزَّ وجلَّ وعن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وقد قال الله تعالى: {قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق: 3].

وما أخسر صفقة من يَدَعُ الأدعية الثابتة في كتاب الله عزَّ وجلَّ أو في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا [524] يكاد يدعو بِها، ثم يعمِد إلى غيرها فيتحرَّاه ويواظب عليه، أليس هذا من الظلم والعدوان؟!

طور بواسطة نورين ميديا © 2015