عليه الصلاةُ والسلام، النذارة، أمر بالانذار الخاص لعشيرته بقوله تعالى (115): {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}، ثم أمر بالإنذار العام بقوله (116): {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ}. والإنذار سابق على التبشير طبعًا، لأنه يتعلق بالكافرين والمشركين، ويتوجه به إليهم، فإذا زعزع الانذار كفرَهم وشرْكهم، وآمنوا بالله، واتبعوا رسلَه، وعملوا الصالحات، جاء التبشيرُ. قال تعالى (117): { ... أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا (118) إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ، وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ (119) صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ}، {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ... } (120) وقدّم التبشير على الانذار في اللفظ أحيانًا، لأنه النتيجةُ والمقصود والثمرة (121). وقد يُطلق النَّذير على كل ما فيه إنذار وتخويف من الحوادث الكونية كقوله تعالى (122): {هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى}، {وَلَقَدْ (123) يَسَّرْنَا (124) الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (125)}، {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا (126) فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ. تَنْزِعُ (127) النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ (128) مُنْقَعِرٍ- (أي منقلع من مغارسه) -. فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ}، {وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (129)}، والقرآن مُنْذِرٌ.
ويستخلص من معنى هذه الجملة أن القرآن أنزل للإنذار، وتشهد لذلك آيات قرآنية كثيرة، أصرحها في المراد قوله تعالى (130): {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ