مساعدات حربية ولسانية. وحين نتصفح أشعار زفر بن الحارث نجدها تقطر عصبية (?) عنيفة، فهو دائما يتهدد تغلب وكلبا وأخواتها من القبائل اليمنية، وهو فى تهديده لا ينسى ابن الزبير وأنه يقف من دونه ضد قبيلة كلب وزعيمها ابن بحدل الذى يناصر بنى أمية، يقول (?):

أفى الله أما بحدل وابن بحدل … فيحيى وأما ابن الزبير فيقتل

كذبتم وبيت الله لا تقتلونه … ولما يكن يوم أغرّ محجّل (?)

ولما يكن للمشرفيّة فوقكم … شعاع كقرن الشمس حين ترجّل (?)

وعلى هذا النحو كانت تختلط فى أشعار الطرفين الذحول والثارات بالسياسة.

وظلوا يجترّون ذلك طويلا، إذ نرى جريرا لسان قيس ومحاميها يشنّ هجوما قاسيا على تغلب وشاعرها الأخطل الذى انبرى له يردّ كيده على نحو ما مرّ بنا فى النقائض.

ابن قيس الرقيات

وكان مصعب بن الزبير من فتيان قريش شجاعة وسخاء، فلما ولى العراق لأخيه انهلّت غيوثه على الشعراء، فمدحه منهم كثيرون مثل أعشى همدان ودكين الفقيمى، ولكن المدح من حيث هو لا يهمنا، إنما يهمنا الشعر السياسى الذى كان يدافع عن نظرية ابن الزبير فى الخلافة، هاجيا لبنى أمية مؤلبا عليهم القبائل. ولعل شاعرا لم يبلغ من ذلك ما بلغه ابن قيس الرقيات، فهو شاعر الزبيريين ونظريتهم السياسية غير مدافع، ومن ثمّ ينبغى أن نقف عنده قليلا.

ابن (?) قيس الرقيات

اختلف الرواة فى اسمه هل هو عبيد الله أو عبد الله، والأول أرجح، لأن فى أخباره أنه كان له أخ يسمى عبد الله. وعلى نحو ما اختلفوا فى اسمه اختلفوا فى

طور بواسطة نورين ميديا © 2015