فالاستثناء المفرغ يقتضي أمرين مجتمعين حتمًا: أن يكون الكلام غير تام وغير موجب، وهذا أمر يجب التنبه له، وإلى أن أداة الاستثناء الفعلية لا يصح استخدامها فيه؛ لأنها لا تستخدم إلا في الاستثناء التام المتصل1.
هـ الاستثناء المتصل والمنقطع:
فالأول: ما كان فيه المستثنى بعضًا 2 من المستثنى منه؛ نحو: سقيت الأشجار إلا شجرة فحص الطبيب الجسم إلا اليد.
والثاني: ما لم يكن فيه المستثنى بعضًا من المستثنى منه؛ نحو: حضر الضيوف إلا سياراتهم، اكتمل الطلاب إلا الكتب، ومثل قوله تعالى عن أهل الجنة: {لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلَّا سَلامًا} فاللغو هو: رديء الكلام وقبيحه، والسلام ليس بعضًا منه، وكذلك قوله تعالى: {لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلا تَأْثِيماً} .
وليس معنى انقطاعه أنه لا صلة له بالمستثنى منه، ولا علاقة تربطهما ارتباطًا معنويًا؛ فهذا خطأ بالغ لا يكون في أسالب الاستثناء مطلقًا؛ وإنما معناه انقطاع صلة "البعضية" بينهما؛ الصلة على الوجه السالف لا بد أن يكون هناك نوع اتصال معنوي يربط بينهما، ولهذا تؤدي أداة الاستثناء فيه معنى الحرف: "لكن"، "ساكن النون أو مشددها" الذي يفيد الابتداء والاستدراك معًا3؛ وبالرغم من إفادته الابتداء والاستدراك معًا لا يقطع الصلة