فهذا الشعر وإن كان يتجه إلى إقليم عربي مسلم معين كالجزائر أو اليمن أو فلسطين أو السعودية أو غيرها، إلا أنه جزء من الأمة الإسلامية الكبرى الذي ينتمي إلى الوطن الإسلامي العربي الكبير، مهما اختلف الجزء في شكله وحجمه وبنائه الدولي، فإنه يمثل عضوًا من جسد الأمة الإسلامية وإن كان مختلفًا عن بقية الأعضاء، فاليد غير القدم، والعين خلاف السمع، لكن الجسد الواحد لا يستغني بعضو عن الآخر، فالعين لا تحل محل السمع، ولا الرجلان تحلان محل اليدين، وهكذا، قال تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} ، {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} ، {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} .

وحين يترجم السنوسي في صور شعرية "حديث فدائي" يتحول هذا الحديث إلى شعر إسلامي، يقول:

أأنت تقول إن يدي قصيرة ... وإن عشيرتي بئس العشيره

وإن مدافعي خطب طوال ... وأسلحتي "تصاريح" مثيره

وإني لن أعود إلى بلادي ... ولن ألقى مغانيها النضيره

كذبت فإني وأنا الفدائي ... سليل أبي عبيدة والمغيره

جعلتك يا ابن اسرائيل رعبًا ... تعيش من المخاوف في جزيرة1

وجعلت من الشعر الإسلامي أيضًا الشعر الذي يقوله الشعراء مدحًا أو رثاء في القادة والزعماء الذين كان لهم دور بارز وفعَّال في كيان الأمة الإسلامية؛ بحيث يمثل جهادهم وكفاحهم طورًا تاريخيًّا بارزًا من تاريخ الإسلام، وتترك بصماتهم دلالات واضحة في تاريخ أمتنا الرشيدة، ليبقى خالدًا بخلود الإسلام، ويظل علمًا شامخًا من أعلامه، وقد حفر الملك الزعيم فيصل طيب الله ثراه مجلدًا خالدًا في التاريخ الإسلامي، كالشمس التي تغشى الأبصار حينما تستبطن أغوار الحقيقة، فالحقيقة أكبر مما تعرف ويعرف الجميع. فالله وحده هو الذي يوجه جنده المخلصين للدفاع عن دينه، يقول السنوسي في قصيدة "فيصل الهدى والسؤدد":

هو فيصل علم الهدى والسؤدد ... فاصدح بألحان البيان وغرد

إلى قوله:

يا صاحب الرأي الصريح إذا رأى ... رأيًا تبلور في الفعال الأمجد

إن الكنانة نورها يك "أنور" ... ودمشق حافظها يلوح باليد

طور بواسطة نورين ميديا © 2015