وقد رتب كتابه على حروف المعجم بالنسبة للاسم واسم الأب، وَرَمَزَ على اسم الرجل من أخرج له في كتابه من الأئمة الستة برموزهم المشهورة. فإن اجتمعوا على إخراج رجل؛ فالرمز له "ع"، وإن اتفق عليه أرباب السنن الأربعة فالرمز "عو"، وقد سرد أسماء الرجال والنساء على حروف المعجم، ثم كُنى الرجال، ثم من عُرِفَ بأبيه، ثم من عُرِفَ بالنسبة أو اللقب، ثم مجاهيل الأسماء، ثم مجاهيل الاسم، ثم في النسوة المجهولات، ثم كُنى النسوة، ثم فيمن لم تُسَمَّ.

والكتاب مفيد جدا وهو من أجود الكتب والمصادر في معرفة الرواة المتكلم فيهم

؛ لأن الحافظ الذهبيَّ -رحمه الله تعالى- يفصل بشكلٍ جيد في حال الراوي المتكلَّم فيه.

أما: "لسان الميزان" للحافظ ابن حجر العسقلاني.

هذا الكتاب التقط فيه مؤلفه من كتاب "ميزان الاعتدال" التراجمَ التي ليست في كتاب "تهذيب الكمال" وزاد عليها جملةً كثيرةً من التراجمِ المتكلَّم فيها، فما زادهم من التراجم؛ جعل أمامه رمز "ز"، وما زاده من ذيل الحافظ العراقيِّ على "الميزان" رَمَزَ له "ذ" إشارة إلى أنه من ذيل شيخه العراقيّ.

ثم إن ما زاده من التنبيهات والتحريرات في أثناء بعض التراجم التي التقطها من "ميزان الاعتدال" للذهبي ختم كلام الذهبي بقوله: انتهى، وما بعدها؛ فهو كلامه.

ثم إن المؤلف عاد فجرد الأسماء التي حذفها من الميزان، ثم سردها في فصل ألحقه في آخر الكتاب؛ ليكون الكتاب مستوعِبًا لجميع الأسماء التي في الميزان كما قال.

وقد رتب التراجمَ على حروفِ المعجم، ثم بعد انتهاء الأسماء؛ ذكر الكُنَى ورتبها على الحروف أيضا، ثم المبهمات وقد قسمهم إلى ثلاثة فصول:

الأول: المنسوب.

والثاني: من اشتهر بقبيلة أو صنعة.

والثالث: من ذُكِرَ بالإضافة.

وقد طبع الكتاب في سبعة أجزاء / طبعته دائرة المعارف العثمانية في الهند سنة 1329 للهجرة، ثم حققه الشيخ العلامة الدكتور عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية / الطبعة الأولى، 1423هـ 2002م

ـ[درة الرسالة]ــــــــ[08 Mar 2009, 06:38 م]ـ

أسأل الله أن يجزيكم كل خير على حسن إفادتكم وينفع بكم الإسلام والمسلمين.

بقي هذا السؤال:

س. تواريخ المتون ما معناها وما أهميتها؟

هل المقصود مثلا تاريخ كتابة المتن مثل متن البيقونية، متن الآجرومية .... الخ؟

فرج الله عنكم ونفع بكم

أختكمـ

ـ[مروان الظفيري]ــــــــ[08 Mar 2009, 08:02 م]ـ

كان السلف رحمهم الله تعالى يحرصون على حفظ المتون حرصاً شديداً، والمتون عندهم على حسب العلم الذي يريده، فمن أراد أن يتخصص في علم:

بحث عن متن له يحفظه ويضبطه ويلخص له هذا العلم؛ لأن حفظ المتن يسهل العلم، ولهذا قال الإمام السفاريني رحمه الله تعالى:

(وصار من عادة أهل العلم، أن يعتنوا في سبر ذا بالنظم؛ لأنه يسهل للحفظ كما يروق للسمع ويشفي من ظما)؛

إذا حفظت متناً في علم ضبط لك الأمور وجمع لك العلم ..

ـ[مروان الظفيري]ــــــــ[08 Mar 2009, 08:07 م]ـ

قال الأديب العالم مصطفى صادق الرافعي، في كتابه: تاريخ آداب العرب:

(الشعر العلمي:

قد علمت أن الشعر كان مستودع علوم العرب وكتاب تجاربهم وحكمهم، فليس هذا الذي نريده بالشعر العلمي، ولكنا نريد القصائد التاريخية أو العلمية التي جاءت في حكم الكتب، وكذلك الكتب التي نظموها فجاءت في حكم القصائد، وهو ما يعبر عنه المتأخرون بالمتون المنظومة، كألفية ابن مالك وغيرها مما يجمع مسائل الفنون وضوابطهما، وليس من عالم في هؤلاء إلا وله شيء قل كثر نصيباً مفروضاً.

ونحن نريد أن نتكلم هنا عن أصل هذا النوع وأقدم ما وقفنا عليه من أمثلته التي احتذاها المتأخرون، وهم مجمعون على استعمال هذا النمط من الرجز الذي يستقل فيه كل مصراعين بقافية، حتى لقبوه بحمار الشعر لسهولة الحمل عليه، ثم هم مع ذلك التهافت لا تكاد تجد فيهم من يعرف اسمه عند المتقدمين، والعرب أنفسهم لم يضعوا له اسماً لم يأت في مشهور أراجيزهم منه شيء، ولم نقف منه عندهم إلا على مثال واحد، وهو ما ذكره الخطيب التبريزي في شرحه على تهذيب الألفاظ (ص332) من أن رجلاً من هذيل أقبل إلى عمر بن الخطاب وهو جالس فأنشده شعراً يتجرم فيه على أبيه ويستظهره عليه، فبعث عمر إلى أبيه فدعاه، فقال: ماذا يقول أبنك? زعم أنك نفيته، فقال: يا أمير المؤمنين، غذوته صغيراً وعقني كبيراً، أنكحته الحرائر، كفيته الجرائر، فأخذ بليتي واظهر مشتمتي:

شاهد ذاك من هذيل أربعهْ = مسافعٌ وعمُّهُ ومشجعهْ

وسيَّدُ الحيَّ جميعاً مالكُ = ومالكٌ محضُ العروقِ ناسكُ

وهذا الرجز كما تراه إنما انساق مع الكلام واستجر للحكاية، فإما أن يكون بعض ما يتفق من أحاديثهم العامة وأهملوا حفظه وروايته لأنه في سبيلها، وإما أن يكون شيئاً جرى على لسان ذلك العربي، وعى أي الوجهين فما كان ليروى لولا انه جاء تابعاً للشعر الذي قبله، وفيه شاهد من شواهد اللغة فحفظوه ليساق مع الحديث.

ثم جاء بشر بن المعتمر الذي مر ذكره في الشعر الحكمي، وكان من أروى المعتزلة للشعر، فبنى على هذا الأصل أرجوزة طويلة ذكر فيها الملل والنحل وضرب الأمثال واخذ في قواعد مذهبه، ويظهر من كلام الجاحظ أن هذه الأرجوزة قد رفعت إلى الناس وذهب لها صيت، وقد ذكرها مرتين في كتاب الحيوان ونقل قطعة من أمثالها (ص80 (40: الحيوان) وقطعة أخرى في ذكر فضل علي على الخوارج (ص155 ج?6) وهو في كل مرة يقول: قال بشر بن المعتز في شعره المزاوج، وهذه التسمية أليق ما يسمى به هذا النوع من الأراجيز، ولا بد أن تكون هذه الأرجوزة الإولى من نوعها .....

والمتأخرون من العلماء الذين يأبون أن يتركوا شيئاً غير متروك غلى أصله، يزعمون أن أول من نظم المتون العلمية هو هرمس الحكيم الذي يزعم قوم من الصابئة أنه إدريس، عليه السلام، ويقولون: إنه أول من نظر في الطب وتكلم فيه وصنف لأهل زمانه "كتباً بأشعار موزونة" بلغتهم في معرفة الأشياء العلوية والأرضية (ص138: سرح العيون).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015