وأكبر هذه الاعتراضات: أنه مادمنا اتفقنا جميعاً على أن لسان النبي صلى الله عليه وسلم يفارق لسان قومه أحياناً .. سقط التعلق بها الأصل ووجب البحث والتحري في كل مسألة وكل نص على حدة=هل هذا النص مما وافق فيه النبي لسان قومه أم مما خالفهم فيه،وأدوات هذا البحث هي التي ذكرتُها أنا في آخر مشاركة ..

ونظرية الأصول التي يُتمسك بها هذه هي التي أسعى أنا إلى إبطالها ..

وأما بالنسبة للمعاجم واللغة فإن الأصل فيها النقل والتدوين

تعبير الأصل هذا لا أحسنه التعامل معه ودعنا نستعمل تعبير الغالب ... وحينها أقول: إن الذي أعتقده وأعتقد ظهوره ظهوراً بيناً =هو أن الغالب على المعاجم هو الرأي لا النقل ... وإذا أردتَ أن أُفرد هذه ببيان فعلتُ ..

وهذا متوفر بالمعاجم واضطراب بعض الناس في التعامل معها لا يلغي العمل بمضمونها ولا ينقصه

لم يتكلم أحد عن الإلغاء .. أما النقص فهو موجود ... وليست المعاجم بوسيلة تستطيع القيام وحدها بتفسير النصوص ومن هنا دخلها النقص ..

، ثم إن الله تعالى أنزل القرآن بلسان عربي وتكفل بحفظه ومن الأسباب التي هيأها الله تعالى لحفظ كتابه أن حفظ لسان العرب والسنة لأنهما أصل بيان القرآن الكريم، والقول أن المعاجم اللغوية لا توصل للسان العرب دعوى تحتاج لدليل وتثبت،

الدليل قائم .. وبإمكان فضيلتك البحث بأواخر دوواوين الشعر عن الفهرس الذي يصنعه المحققون المجيدون للمفردات الموجودة بالديوان وخلت منها المعاجم .. فما ظنك وغالب الدوواين لم يُصنع لها هذا الفهرس ..

زد على ذلك أنه ليس لسان العرب وحده بالذي يقوم بتفسير النصوص ...

وأما بالنسبة لظاهر النص: فتقول: (ظاهر اللفظ إن أريد به نفس مراد المتكلم وتُوصل إليه بما ذكرتُ وذكرتَ فلا عيب ولا عتب .. وواقع الحال غير هذا ... ).

ولكن يا أخي الكريم: هل تستطيع أنت أن تقول بعد اتباع ما ذكرته "منهج الاستنباط" بأن ما خرجت به من الدلالة هو نفس مراد الله تعالى؟!

على سبيل القطع=يقل هذا ...

ولكني أستطيع القول بأني اتبعتُ السبيل الصحيحة للوصول لهذا ... أما السبيل التي أبطلتُ =فسبيل محفوفة بالخطأ ...

وأكبر أجر المجتهد المخطئ إنما يكون؛لسلوكه طريقاً صحيحة .. وإن لم يأذن الله له بالهداية ..

..

إن ظاهر النص حجة على من يستنبط ما يخالف ذلك كما نص على ذلك الزركشي والسيوطي وغيرهما، فمن استدل مثلاً بقوله تعالى: (فإذا النجوم طمست وإذا السماء فرجت) [المرسلات: 8، 9] على الثقوب السوداء نقول له هذا مخالف لظاهر النص لأن السياق عندما تقوم الساعة، ولأن معنى فرجت لغة: (انشقت) والثقب الأسود فجوة وليس فرجة، ولأن السماء هنا معهودة معروفة وتخصيصها بالنجم يحتاج لدليل ولا دليل، وبذلك حكمنا ظاهر النص على من يخطئ في الاستنباط.

الذي سميتَه أنت هنا: ظاهر النص هو مجموع مركب من قرائن شتى احتفت بالنص وليس هذا هو مراد الأصوليين دائماً بظاهر النص ..

.

1 - ظاهر النص هو ما يتبادر إلى فهم السامع من كلام المتكلم (باطل).

2 - ظاهر اللفظ هو ما يقتضيه اللفظ وفقاً لأصل الوضع اللغوي (باطل).

وهم يوجبون عليك التمسك بهذا الظاهر مالم يأتَك دليل صارف فإن أتى جاز أن يكون مراد المتكلم خلاف الظاهر ...

3 - ظاهر اللفظ هو نفس مراد المتكلم بكلامه (صواب).

وسبيل الوصول إلى هذا الصواب هو الطريق الذي وصفتُ، ولا مكان في هذا الطريق للتمسك بأشياء نعلم أنها قد لا تكون هي مراد المتكلم ..

ـ[الكشاف]ــــــــ[27 Jul 2008, 03:04 م]ـ

مع تقديري لما سطره الكاتب لي ملحوظات يسيرة ليته يتم التنبه لها:

1 - تقطيع أوصال الموضوع، فبدل الكتابة التامة للفكرة وضوابطها حتى تناقش بعد معرفة رأي الكاتب كله. ولو حرر مقالته تامة ثم أوردها لكان أولى برأي.

2 - نبرة التعالي الظاهرة في المقالة وغيرها من مشاركات حبيبنا أبي فهر. وقد سبق لي أن نبهتُ على هذا وسأكرر التنبيه كلما أمكنني ذلك. وأعلمُ أن هذا تأثر بأسلوب محمود محمد شاكر رحمه الله وغفر له فقد قلده كثيرون في أشياء كثيرة.

3 - المبالغة في استعمال عبارات رنانة موحية ليست دقيقة لو تأملتها. مثل قوله (والحال: أن كل هؤلاء لم يسلكوا الطريق الحقة في تفسير كلام المتكلم أصلاً وليس معهم من العلم إلا غبرات في أوعية ضيقة لا تسمن ولا تغني .. فضلاً عن أن تُجعل حججاً تَدفع ويُدفع بها.)

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015