الإمكانات الاقتصادية لعرب شبه الجزيرة العربية وزاد من إمكانات اتصالاتهم بالدول المحيطة بهم، وأن هذه الإمكانات وتلك قد هيأتهم لتكوين دول ودويلات غنية مستقرة تأخذ بأسباب الحضارة الراقية.

وأغلب الظن أن التحول من الأوضاع القبلية إلى تنظيمات الدول المستقرة لم يتم بسهولة أو في وقت قصير. ولعله بدأ في بعض صوره على الأقل بنوع من التحالف على قدم المساواة بين القبائل ذات المصالح المشتركة والمناطق المتقاربة، والمترابطة بروابط الدم والنسب، ثم عملت الظروف عملها في تغليب كفة فريق منهم على فريق في إطار هذا التحالف، ووصول أكبر زعمائه إلى الرياسة التى أصبحت وراثية في أعقابه، سواء تحت راية الدين أم بتأثير القوة والثراء ونبالة الأصل. ويبدو أن أقدم الجماعات التى نهجت مثل هذا النهج المحتمل هي الجماعات السبئية التي أشارت الكتب السماوية إلى أهميتها منذ أيام سليمان عليه السلام، أي منذ القرن العاشر ق. م على أقل تقدير. ولهذا سوف نبدأ فيما يلي بدراسة المراحل الأولي من تاريخ دولتها دولة سبأ، دون أن ينفي هذا أن دولًا أخرى من الدول التي سوف نبحث تاريخها بعدها كانت تعاصرها فعلًا في بعض عهودها الأولى.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015