الحكم إلى وراثة، كما أنه امتنع عن تعيين عثمان بن عفان الذي كان مساعده تقريبًا، وحجته في ذلك أنه لا يريد أن يتحمل تبعات الخلافة حيًا وميتًا1.

ويبدو أنه لم يكن هناك مرشح واضح، كما أن عمر أراد العودة إلى نظام الشورى، وتشير بعض روايات المصادر أنه كان يعمد إلى بلورة وجهة نظر جديدة تجاه مسألة الحكم تنطلق من إحياء الشورى التي تأسست عليها بيعة السقيفة، تاركًا لنخبة المسلمين قرار اختيار الخليفة المناسب، والتي طرح شكلها النهائي بعد أن طعنه أبو لؤلؤة2.

والواضح أن ظروف المسلمين آنذاك فرضت أن تكون مبايعة خليفة مسألة اختيار بين شخصيات قرشية، بالإضافة إلى السابقة والقدم في الإسلام، وكانت الآراء السائدة في المجتمع القرشي بعامة، وبين كبار الصحابة، وأهل الفضل والسابقة بخاصة، وبين صفوف المهاجرين الذين كانت لهم في نهاية المطاف الكلمة النهائية؛ هي العامل الحاسم في الاختيار3.

وهكذا اختيار عمر قبل وفاته مجلسًا للشورى مؤلفًا من: عثمان بن عفان من بني أمية، علي بن أبي طالب من بني عبد المطلب، الزبير بن العوام، من بني عبد العزة، وينتسب إلى عبد المطلب من جهة النساء إذا إن والدته عمة النبي، عبد الرحمن بن عوف من بني زهرة عشيرة والدة النبي وصهر عثمان، سعد بن أبي وقاص من بني زهرة أيضًا، وطلحة بن عبيد الله من بني تيم عشيرة أبي بكر4.

إن قراءة متأنية في اختيار هؤلاء الصحابة تطلعنا على الحقائق التالية:

- جميعهم من المهاجرين، أي قرشيين، من أوائل الصحابة، وتوفي النبي وهو راض عنهم، وهم من بين العشرة المبشرين بالجنة.

- يمثلون مراكز القوى في المدينة من حيث النفوذ، والقدرة والشهرة بدليل وصف عمر لهم بأنهم: "رؤساء الناس وقادتهم"، وقوله: "لا يكون هذا الأمر إلا فيكم"، "إني لا أخاف عليكم إن استقمتم، لكني أخاف عليكم اختلافكم فيما بينكم، فيختلف الناس"5.

- المفاضلة بينهم تبعًا لدورهم في الإسلام أمر شاق، وعسير؛ لأنهم كانوا جميعًا من أمضى سيوفه، وأرسخ أعمدته طوال تاريخه6.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015