البائع، ولا يلزمه دفعها إليه، إلا أن يشترط ذلك عليه، ولا يكون اشتراط الخيار في العبد والجارية الجمعة ونحوها، وفي الدار الشهر والشهرين بدليل على أنه إنما أراد الاختبار، لأن المشورة في ذلك لا تتساوى أيضا، بل تفترق بافتراق المبيع، إذ ليس البحث والسؤال عن دار يريد اقتناءها وسكناها ويتعذر عليه الاستبدال بها إذا لم توافقه، كالعبد والخادم، ولا العبد والخادم كالسلع التي لا مئونة عليه في بيعها والاستبدال بها.

فصل

وللبائع من اشتراط الخيار مثل ما للمبتاع سواء، فإن اشترطه أحدهما كان له الأخذ والرد دون صاحبه، وإن اشترطاه جميعا جاز أيضا، فإن اجتمعا على رد أو إجازة، جاز ما اجتمعا عليه من ذلك، وإن اختلفا فأراد أحدهما إمضاء البيع وأراد الآخر رده؛ فالقول قول من أراد رده، ولا يتم البيع إلا باجتماعهما جميعا على الإجازة، لأن الذي أراد إمضاء البيع مسقط لحقه في الرد بائعا كان أو مبتاعا، والذي أراد البيع منهما أخذ بحقه غير مسقط له، فلا يسقط بإسقاط الذي أراد إمضاء البيع حق نفسه وهذا بين.

فصل

وإذا كانت العلة في إجازة البيع على الخيار حاجة الناس إلى المشورة فيه وإلى الاختبار، فحده قدر ما يختبر فيه البيع ويرتأى فيه ويستشار، على اختلاف أجناسه وإسراع التغير إليه وإبطائه عنه، فيجوز الخيار في الدواب اليوم واليومين والثلاثة، ولا يجوز فيها أكثر من ذلك، لإسراع التغير إليها، ولأن اختبارها والعلم بما هي عليها من أحوالها، يحصل في هذه المدة؛ إذ ليست من ذوي الميز الذي يخشى منها أن تستر ما فيها من الأخلاق الذميمة والعيوب التي تزهد فيها، وتستعمل ما يرغب فيها من أجله، وكذلك العروض والثياب يجوز الخيار فيها اليوم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015