فصل

والخيار في بيع في أصله غرر، وإنما جوزته السنة

لحاجة

الناس إلى ذلك، لأن المبتاع قد لا يخبر ما ابتاع فيحتاج إلى أن يختبره ويعلم إن كان يصلح له أم لا، وإن كان يساوي الثمن الذي ابتاعه به أم لا، وقد يحتاج في ذلك كله إلى رأي غيره، فيريد أن يستشير فيه، فجعل له الخيار رفقا به، ولا يلزم مثل هذا في النكاح وإن كان الرجل قد يحتاج إلى اختبار الزوجة التي يتزوج والتثبت في إن كانت ممن تصلح له أم لا، والاستشارة في أمرها، أكثر مما يحتاج إليه في السلعة التي يبتاع، لأن البيع طريقه المكايسة والمتاجرة، والنكاح طريقه المكارمة والمواصلة، فافترق لذلك موضوعهما.

فصل

والخيار يكون لوجهين: المشورة واختبار المبيع، أو لأحد الوجهين، فالعبد يختبر عقله وخلقه وخدمته وبلادته ونشاطه، وكذلك الجارية يختبر عقلها وخلقها وقوتها على الخدمة وإحكامها لما تتناوله من الطبخ والخبز وما أشبه ذلك من الصنعة، والدار يختبر بناؤها وجيرانها ومكانها وينظر إلى أسسها وحيطانها ومنافعها، والدواب يختبر خلقها وسيرها وقوتها من ضعفها ونشاطها من عجزها وأكلها وحالها في وقوفها ووضع آلتها عليها وما أشبه ذلك، وأما الثياب والعروض فلا وجه للاختبار فيها، وإنما الخيار فيها للمشورة خاصة، أو ليقيس على نفسه ما اشترى من ذلك للباسه.

فصل

فإن اشترط المشتري الخيار فيما يصح فيه الاختبار ولم يبين أنه إنما اشترط الخيار للاختبار، وأراد قبض السلعة ليختبرها، وأبى البائع من دفعها إليه وقال: إنما لك المشورة - إذ لم تشترط قبض السلعة في أمد الخيار للاختبار؛ فالقول قول

طور بواسطة نورين ميديا © 2015