أَنَّهُ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ، إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ يُصَلِّى الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّى الرَّجُلُ فَيُصَلِّى بِصَلاَتِهِ الرَّهْطُ فَقَالَ عُمَرُ إِنِّى أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلاَءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ. ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاَةِ قَارِئِهِمْ، قَالَ عُمَرُ نِعْمَ الْبِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِى يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِى يَقُومُونَ. يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ.

2011 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا النَّاسُ أَوزاع) بفتح الهمزة أي: جماعات مُفرّقون؛ لا مفرد له من لفظه (يصلي الرجل لنفسه) أي: منفردًا (ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط) بين الثلاثة إلى العشرة في الرّجال خاصّة، وقيل: إلى أربعين، وقد شاع في إطلاقه إلى أكثر (فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل) من رؤية القلب، والجملة قامت مقام المفعولين بتقدير أَنْ قال الجوهري: يقال فلان أمثَلُ بني فلان؟ أي: أقربهم إلى الخير (فجمعهم على أبي بن كعب) لأنّه أقرأُ الصحابة؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أقرؤكم أُبَيّ" (ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلّون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعم البدعة هذه) إنما سمّاها، بدعةً لأنها لم تكن في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

فإن قلت: ففي الحديث: "كل بدعة ضلالة "؟ قلت: أراد بدعة لا أصل لها في الإسلام؛ بدليل قوله: "من سنَّ سُنَّةً حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة".

(والتي ينامون عنها أفضل) يريد القيام آخر الليل، وقد سلف في باب التهجد الأحاديث في فضل القيام.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015