العشرون:

من البراهين الدالة على علو الله على خلقه واستوائه على عرشه الدليل العظيم والبرهان القاطع

مِنَ البراهين الدَّالَّةِ على علوِّ الله على خلقهِ واستوائهِ على عرشهِ الدليلُ العظيمُ والبرهانُ القاطعُ، وهو ما يحصلُ منْ مجموعِ الأدلَّةِ السابقةِ وغيرها.

فإنَّهُ يحصلُ منْ سردِ أنواعهَا وأفرادهَا ونصوصهَا وقواطعهَا ما يوصلُ إلى اليقينِ الاضطراريِّ والعلمِ الضروريِّ الذي لا يمكنُ دفعهُ ويحصلُ الجزمُ التَّامُ الذي لا ريبَ فيهِ بعلوِّ الله وارتفاعهِ واستوائهِ على عرشهِ.

وذلكَ أنَّ واحدًا مِنَ الأدلَّةِ يفيدُ العلمَ بالمقصودِ، ثمَّ الآخرُ كذلكَ، ثمَّ يستفادُ من انْضمامِ أحدهما للآخرِ دلالةٌ أخْرى، ثمَّ منْ مجموعِ الجميعِ دلالةٌ هي أقْوى أنواعِ الدلالاتِ، فتتزايدُ شواهدُ الإيمانِ، وتتعاونُ أدلَّتهُ حتى يكونَ الإيمانُ في القلبِ أرْسخَ مِنَ الجبالِ (?). فأيُّ بيانٍ للمقصودِ أعظمُ منْ هذا؟ (?).

أيَرُدُّ ذُو عقْلٍ سَليمٍ قَطُّ ذَا ... بَعْدَ التَّصَوُّرِ يَا أولِي الأذْهَانِ

واللهِ مَا رَدَّ امرُؤ هَذَا بِغَيْـ ... ـرِ الجَهْلِ أوْ بِحَميَّةِ الشَّيطَانِ (?)

وهذهِ الأنواعُ مِنَ الأدلَّةِ لو بسطتْ أفرادهَا لبلغتْ نحوَ ألفِ دليلٍ (?).

ونحنُ نطالبُ المشتغلينَ بعلمِ الكلامِ «بجوابٍ صحيحٍ عنْ دليلٍ واحدٍ ونعلمُ قبلَ المطالبةِ أنَّهُ لو اجتمعَ كلُّ جهميٍّ على وجهِ الأرضِ لما أجابوا عنهُ بغير المكابرةِ والتَّشنيعِ على أهلِ الإثباتِ بالتَّجسيمِ والتنفيرِ والسَّبِّ» (?) والطعنِ والافتراءِ والتكفيرِ.

وَاللهِ مَا لَكُمُ جَوَابٌ غَيْرُ تَكْـ ... ـفِيرٍ بِلاَ عِلْمٍ وَلاَ إيقَانِ (?)

وهذهِ وظيفةُ كلِّ مبطلٍ قامتْ عليهِ حجةُ الله.

* * *

طور بواسطة نورين ميديا © 2015