"خذه فتموله".

قال الطبري: اختلفوا في قوله: "خذه" بعد إجماعهم بأنه أمر ندب فقيل: هو مندوب لكل من أُعْطِيَ عطية أن يقبلها كائنًا من كان بالشرطين المذكورين في آخر الحديث، وقيل ذلك مخصوص بعطية السلطان، وقال بعضهم: يكره عطية السلطان وهو محمول على السلطان الجائر، والكراهة لأجل الوَرَع والتحرز من الوقوع في الحرام، وهو المشهور من تصرف السلف، والله أعلم.

والتحقيق أنَّ مَنْ عَلِمَ كون ماله حلالًا فلا يرد عليه، ومن عَلمَ كَوْن ماله حرامًا فيحرم عطيته، ومن شك فيه فالاحتياط رده وهو الورع، ومَنْ أباحه أخذ بالأصل.

قال ابن المنذر: واحتج مَنْ رَخَّصَ فيه بأن الله تعالى قال في اليهود: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} (?)، وقد رهن النبي - صلى الله عليه وسلم - درعه (?) عند يهودي مع علمه بذلك، وكذلك أخذ الجزية منهم مع علمه بذلك، وأن كثيرًا من أموالهم مِنْ ثَمَن الخمر والخنزير والمعاملات الباطلة، انتهى.

وقد ذكر في "الجامع الكافي مختصر جامع آل محمد" ما معناه أن عطية السلطان الجائر لا ترد، قال: لأنه إنْ علم أن ذلك عين مال مسلم وجب قبوله وتسليمه لمالكه، وإن كان ذلك ملتبسًا فهو مَظْلَمَة مصرفها إلى من يستحقها، وإن كان ذلك عين مال الجائر، ففيه تقليل لباطله وأخذ ما يستعين بإنفاقه على معصية.

هذا معنى كلامه وهو كلامٌ حَسَن، موافق لقواعد الشريعة إلا أنه شرط

طور بواسطة نورين ميديا © 2015