على مُطلق الطّلب لَا بِاعْتِبَار كَونه عَرَبيا وَلَا فارسيا فَإِن الْعبارَات الدَّالَّة على الْمعَانِي إِنَّمَا وضعت بإجراء الْمعَانِي الذهنية أَلا ترى إِلَى أوَامِر الله فِي كتبه الْمنزلَة كَيفَ تخْتَلف عباراتها باخْتلَاف اللُّغَة فصيغ الْأَمر الَّتِي فِي التَّنْزِيل لَيْسَ هِيَ الَّتِي فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل

الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة قَوْله مستعليا يُشِير إِلَى الْخلاف فِي الْأَمر هَل يعْتَبر فِي الْعُلُوّ والاستعلاء أَو لَا فِيهِ أَقْوَال

وَالْأول يعْتَبر الاستعلاء وَإِلَيْهِ ذهب جَمَاهِير أَئِمَّة الْأُصُول قَالُوا وَدَلِيله ذمّ الْعُقَلَاء لمن قَالَ لمن هُوَ فَوْقه رُتْبَة افْعَل على جِهَة الاستعلاء ويصفونه بالحمق وَالْجهل وَلَوْلَا كَونه عد نَفسه عَالِيا على الْأَعْلَى مِنْهُ واعتقد ذَلِك وتفرع عَلَيْهِ أمره لَهُ لما ذموه ووصفوه بِالْجَهْلِ والحمق

وَالثَّانِي أَنه يعْتَبر الْعُلُوّ فَقَط وَمَعْنَاهُ كَون الْآمِر أرفع رُتْبَة من الْمَأْمُور وَهَذَا مَذْهَب أَكثر الْمُعْتَزلَة وَنقل عَن جَمَاهِير الْعلمَاء وَأهل اللُّغَة وَاسْتدلَّ لَهُم باستقباح الْعُقَلَاء لقَوْل الْقَائِل أمرت الْأَمِير وَعَدَمه عِنْدهم إِذا قَالَ سَأَلته وطلبته ورد بِأَنَّهُ عَلَيْهِم لَا لَهُم لِأَن الاستقباح دَلِيل أَنه قد وَقع الْأَمر وَلَوْلَا وُقُوعه لما استقبح فَلَو كَانَ الْعُلُوّ شرطا لما كَانَ ذَلِك للأمير أمرا وَإِلَّا لما استقبح مَا ذَاك إِلَّا لِأَن الْعُلُوّ غير شَرط وَقد أُجِيب عَنهُ

ثالثهما يعتبران مَعًا الْعُلُوّ والاستعلاء وَهُوَ لجَماعَة

وَالرَّابِع عَكسه قَالَه الرَّازِيّ فِي الْمَحْصُول مستدلا بقول فِرْعَوْن لِقَوْمِهِ {فَمَاذَا تأمرون} مَعَ أَنه أَعلَى رُتْبَة وَقَول عَمْرو بن الْعَاصِ لمعاوية ... أَمرتك أمرا حازما فعصيتني ...

طور بواسطة نورين ميديا © 2015