الحسين بن لؤلؤ صاحب الشرطة السفلي ومعه رسول جوهر، وبند عليه اسم المعز لدين الله، وبين أيديهما الأجراس بأن لا مؤونة ولا كلفة وأمن الناس، وفرقت البنود، فنشر كل من عنده بند بنده في درب حارته.

وجاء الجواب إلى الشريف وقت العصر، ونسخته بعد البسملة: وصل كتاب الشريف الجليل أطال الله بقاءه، وأدام عزه وتأييده وعلوه وهو المهنأ بما هنأ به من الفتح الميمون؛ فوقفت على ما سأل من إعادة الأمان الأول، وقد أعدته على حاله.

وجعلت إلى الشريف أعزه الله أن يؤمن كيف رأى وكيف أحب، ويزيد على ما كتبته كيف يشاء، فهو أماني، وعن إذني وإذن مولانا وسيدنا أمير المؤمنين صلوات الله عليه.

وقد كتبت إلى الوزير أيده الله بالاحتياط على دور الهاربين إلى أن يرجعوا إلى الطاعة، ويدخلوا فيما دخلت فيه الجماعة، ويعمل الشريف أيده الله تعالى على لقائي في يوم الثلاثاء لسبع عشرة تخلو من شعبان.

فاستبشرت الجماعة وابتهجوا، وعملوا على الغدو إلى الجزيرة للقاء جوهر مع الشريف مسلم، وبات الناس على هدوء وطمأنينة.

فلما كان غداة يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من شعبان خرج الشريف أبو جعفر مسلم، وجعفر بن الفضل بن الفرات، وسائر الأشراف والقضاة والعلماء والشهود ووجوه التجار والرعية إلى الجيزة، فلما تكامل الناس أقبل القائد جوهر في عساكره، فصاح بعض حجابه:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015