فِي نفس ذَلِك الْأَعرَابِي فها هُوَ يروي قصَّته وَيَقُول كَمَا روى أَبُو هُرَيْرَة قَالَ: يَقُول الْأَعرَابِي بعد أَن فقه: ((فَقَامَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَيّ بِأبي هُوَ وَأمي فَلم يسب وَلم يؤنب وَلم يضْرب)) أخرجه ابْن مَاجَه (?) هَكَذَا كَانَ تعامله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ أحسن الْخلق خُلقا وأفضلهم تَعْلِيما روى البُخَارِيّ عَن أنس رَضِي الله عَنهُ قَالَ: ((كنت أَمْشِي مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَعَلِيهِ بُرْد غليظ الْحَاشِيَة فأدركه أَعْرَابِي فَجَذَبَهُ جذبة شَدِيدَة حَتَّى نظرت إِلَى صفحة عاتق رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقد أثرت بهَا حَاشِيَة الْبرد من شدَّة جذبته ثمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّد، مُرْلي من مَال الله الَّذِي عنْدك، فَالْتَفت إِلَيْهِ رَسُول الله وَضحك وَأمر لَهُ بعطاء)) أخرجه البُخَارِيّ (?) هَكَذَا كَانَت أخلاقه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَقَد كَانَ لهَذِهِ الْأَخْلَاق الْعَالِيَة أَثَرهَا فِي نفوس أَصْحَابه الَّذين سادوا من بعده الدُّنْيَا بأخلاقهم وَذَلِكَ عِنْدَمَا اقتدوا بِهِ وَسَارُوا على أَثَره.

ثَانِيًا: جعل الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم للأخلاق مكانة عالية فِي النُّفُوس فَمن ذَلِك أَن جعلهَا من مَقَاصِد بعثته عَلَيْهِ السَّلَام فقد صحَّ عَنهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَوْله: ((إِنَّمَا بعثت لأتمم مَكَارِم الْأَخْلَاق وَفِي رِوَايَة صَالح الْأَخْلَاق)) أخرجه الإِمَام مَالك فِي الْمُوَطَّأ وَأحمد فِي مُسْنده وَصَححهُ ابْن عبد الْبر (?) فَلَقَد علق أَمر الْبعْثَة بتتميم الْأَخْلَاق، وتتميم الْأَخْلَاق لَهُ طريقتان:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015