وفيات الاعيان (صفحة 383)

كنت فداك، فقال: دعني أودع نفسي، وتغني:

يا منزلاً لم تبل أطلاله ... حاشا لأطلالك أن تبلى

لم أبك أطلالك لكنني ... بكيت عيشي فيك إذ ولى

والعيش أولى ما بكاه الفتى ... لابد للمحزون أن يسلى فبكيت لطيب غنائه وشربت أرطالاً ومال على جنبه ونهضت فليست سوادي، فما خرجت من الحجرة حتى سمعت الصراخ عليه فصرت إلى المعتصم فأخبرته الخبر على وجهه فاسترجع وبكى وتفجع.

(3)

(ترجمة إبراهيم النديم الموصلي، رقم: 10، ص: 42، س: 17)

سأله يوماً المعتصم عن معرفة النغم كيف يميز بينها على تشابهها واختلافها فقال: يا أمير المؤمنين إن من الأشياء ما يحيط به العلم ولا تؤديه الصفة، وكان يقول: حق الصوت الحسن أن يرد أربع مرات فالأولى بديهة والثانية للتفخيم والثالثة للفرح والرابعة للتشبع.

قال (?) إبراهيم النديم: ولما أردنا الانصراف ليلة عن المأمون التفت إلى إبراهيم ابن المهدي المذكور قبله فقال: بحقي عليك يا عم لما صنعت أبياتاً وصنعت عليها لحناً، ثم قال لي مثل ذلك وقال: بكرا علي فقد اشتهيت الصبوح غداً، قال [أبو] إسحاق: فقلت والله لأكيدن إبراهيم ولأسرقنه، فلما صليت العشاء الآخرة ركبت وصرت إلى ساباط لإبراهيم كان له عليه مجلس يقعد فيه فدعوت الحارس فأعطيته ديناراً وقلت له: لا تعلم أحداً بمكاني، وصرفت غلامي وأمرته أن يأتيني بدابتي سحراً فلم ألبث أن جاء إبراهيم فجلس في مجلسه ذلك ودعا جواريه وجعل يلقنهن الشعر وقد صاغ عليه اللحن فهو يضرب بالعود وأنا أضرب على

طور بواسطة نورين ميديا © 2015