وَإِنْ شَقَّ عَلَيْهِ فِعْلُ كُلِّ صَلاةٍ فِيْ وَقْتِهَا، فَلَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَبَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ فِيْ وَقْتِ إِحْدَاهُمَا (1). فَإِنْ جَمَعَ فِيْ وَقْتِ الأُوْلَى، اشْتُرِطَ نِيَّةُ الْجَمْعِ عِنْدَ فِعْلِهَا (2)،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= فيه مشقة عليه. ولأن هذا فعل عمار - رضي الله عنه -، فقد روي «أَنَّ عَمَّارًا غُشِيَ عَلَيْهِ أَيَّامًا لا يُصَلِّيْ، ثُمَّ اسْتَفَاقَ بَعْدَ ثَلاثٍ، فَقِيْلَ: هَلْ صَلَّيْتَ؟ فَقَالَ: مَا صَلَّيْتُ مُنْذُ ثَلاثٍ، فَقَالَ: أَعْطُوْنِيْ وَضُوْءًا، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى تِلْكَ اللَّيْلَةَ» (?).
(1) قوله «وَإِنْ شَقَّ عَلَيْهِ فِعْلُ كُلِّ صَلاةٍ فِيْ وَقْتِهَا، فَلَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَبَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ فِيْ وَقْتِ إِحْدَاهُمَا» أي إن شق على المريض أداء الصلاة في وقتها فيشرع له الجمع بين الظهر والعصر، وبين العشائين يعني العشاء والمغرب في وقت أحدهما، وهذا من رحمة الله تعالى بعباده، فباب الجمع أوسع من باب القصر كما سيأتي بيان ذلك، فكلما لحق الإنسان مشقة بترك الجمع جاز له الجمع حضرًا وسفرًا، ودليل ما ذكره المؤلف قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (?)، وقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} (?)، وقول ابن عباس - رضي الله عنهما - «جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي الْمَدِينَةِ فِيْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلا مَطَرٍ، قِيْلَ لابْنِ عَبَّاسٍ لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: كَيْ لا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ» (?).
(2) قوله «فَإِنْ جَمَعَ فِيْ وَقْتِ الأُوْلَى اشْتُرِطَ نِيَّةُ الْجَمْعِ عِنْدَ فِعْلِهَا» أي إن جمع =