تركه للعمل (?)، ويُفيد هذا القول بأن قيمة العمل لا تصلح أساساً لتقدير الأجرة؛ لأن ذلك يؤدي إلى اختلاف أجرة العامل باختلاف الأسعار في السوق، وهو ما يجعل العامل تابعاً لسعر السوق، كما إن اعتبار الكفاية مقياساً للأجور لا يصلح أيضاً، لانعدام العدالة في توزيع الثروات، إذ العامل الأعزب والمتزوج إذا بذلا نفس الجهد فأخذا أجرة كفاية لهم، لحق بالعامل الأعزب ظلم واضح، في حين كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُعطي الآهل حظين، ويُعطي العزب حظاً واحدا (?).
القول الثالث: حيث يعتمد تحديد الأجور على نوعين من أنواع العدالة:
النوع الأول: عدالة التوزيع، بحيث يأخذ عمّال المهنة الواحدة أجراً واحداً، وذلك إذا بذل الجميع جهداً متقارباً مع تقارب الكفاءة.
النوع الثاني: عدالة السعر، وهو ما يعني أن يأخذ العامل أجراً متعادلاً مع الجهد الذي يبذله دون التأثر بالتيارات أو الاحتكارات التي تتحكم في السوق، مع تخوّف أصحاب هذا القول من احتكار أصحاب الأعمال وتحديد الأجرة بأقل من سعر المنفعة، لذلك ينبغي على الدولة أن تعمل على إبقاء سعر المنفعة فوق الحدّ الأدنى للأجور، الذي هو حدّ الكفاية للعامل، وينتج هذا عن تشغيل الأيدي العاملة العاطلة عن العمل، وزيادة الأجر عند هبوط قيمة النقد (?)، ولم يختلف كثيراً عن القول الأول؛ لأن أجرة المثل تقتضي عدالة التوزيع وعدالة السوق.
القول الرابع: الأجر على أساس مدة الخدمة، حيث اتبع هذا الأسلوب في تحديد الأجور عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - بعد أن اتسعت رقعة الدولة الإسلامية، وتوافدت الأموال الكثيرة لبيت مال المسلمين، ثم نتج عن هذا وجود جيش ثابت للدولة الإسلامية، الأمر الذي دعاه لإنشاء الدواوين التي تشبه الوزارات في العصر الحديث، فوضع معيارين للعطاء هما: