ت. من يمثل المستهلكين للسلع، أو المستفيدين من الأعمال، وينبغي لولي الأمر أن يُنازل هذه الأطراف ويفاوضهم، حتى يتوصل معهم إلى الأجرة العادلة والسعر العادل. (?)
ولقد تعرّض فقهاء الإسلام الذين كتبوا في الحسبة لموضوع الأجور وبيان حدّها الأدنى، مستنيرين بهدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي حدده وكفله للعامل، بحيث ضمن له فرصة العيش في مستوى صاحب العمل، لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -:" فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل ... " (?) وموضع الاستدلال أن العامل ما دام يعيش في المجتمع والمحيط الذي يتواجد فيه صاحب العمل، وجب أن يعيش نفس الحياة الإنسانية المساوية لحياة صاحب العمل، وبالنسبة للحدّ الأعلى فلم يفرض له الإسلام مقداراً معيناً، وإنما ربطه بالظروف التي تحيط بالمجتمع، مضافاً لذلك قدرة العامل وخبرته، ومؤهلاته العلمية، ولم يرد في قانون العمل الفلسطيني ما يُبين الحد الأدنى الذي لا يجوز أن يتقاضى العامل أقل منه، ولا حتى معياراً لذلك، وتعليل ذلك سوء الأوضاع الاقتصادية التي تعصف بصاحب العمل وبالعامل، وبالتالي أهملت الحكومات المتتالية تحديد الحد الأدنى من الأجور، مع أن قانون العمل الفلسطيني جعل ذلك مسنداً للجنة الأجور، ثم عطف في المادة رقم (87) من قانون العمل الفلسطيني على أنه تحديد الأجر الأدنى يصدر به قرار من مجلس الوزراء، والأصل أن يتم تحديد الحدّ الأدنى للأجور، بتشريع عام يسري على جميع العاملين الخاضعين لأحكام قانون العمل الفلسطيني، ثم إن تقدير أجرة العامل ليس بالمستحيل إذا أخلصت الأطراف المعنية النية، ويبقى أن تجتمع الأطراف الثلاثة الآتية لتقدير أجرة العامل، وهي:
أ. صاحب العمل، حتى لا يُجار عليه، ولا يُكلّف بدفع مبلغٍ أكثر ما تستحقه المنفعة المقدّمة إليه.
ب. مندوب عن المجتمع الذي يحرص أفراده على الحصول على السلع بثمن معتدل.
ت. العامل أو من يمثل طبقة العمّال، وهو الذي يحرص على الحياة الكريمة (?)،وقد ذكر ابن قيم الجوزية (?) - رحمه الله- ضرورة إضافة أحد القضاة إلى اللجنة. (?)