وَبِذَلِك عرف وَجه ذكر (مَعَ) فِي الظروف المبنيات لِأَنَّهَا مَبْنِيَّة فِي بعض اللُّغَات مَعَ التَّصْرِيح فِي أول الْكتاب بإعرابها وَتفرد عَن الْإِضَافَة فَتكون فِي الْأَكْثَر مَنْصُوبَة على الْحَال نَحْو جَاءَ زيد وَبكر مَعًا وَقل وُقُوعهَا فِي مَوضِع رفع خَبرا كَقَوْلِه: 858 -

(أَفيقُوا بني حَرْبٍ وأَهْواؤُنا مَعًا ... )

وَقَوله: 859 -

(أَكُفُّ صِحَابِي حِينَ حَاجَاتُنا مَعَا ... )

وَاخْتلف فِي (مَعًا) فَذهب الْخَلِيل وسيبويه وَصَححهُ أَبُو حَيَّان إِلَى أَن فتحتها إِعْرَاب كَمَا فِي حَال الْإِضَافَة والكلمة ثنائية اللَّفْظ حِين الْإِفْرَاد وَحَال الْإِضَافَة وَذهب يُونُس والأخفش وَصَححهُ ابْن مَالك إِلَى أَن فتحتها كفتحة تَاء فتي وَأَنَّهَا حِين أفردت رد إِلَيْهَا الْمَحْذُوف وَهُوَ لَام الْكَلِمَة فَصَارَ مَقْصُورا وأيده ابْن مَالك بِوُقُوعِهِ كَذَلِك حَالَة الرّفْع كالمقصور ورده أَبُو حَيَّان بِأَن شَأْن الظّرْف غير الْمُتَصَرف إِذا أخبر بِهِ أَن يبْقى على نَصبه وَلَا يرفع تَقول الزيدان عنْدك وَذهب ابْن مَالك إِلَى أَنَّهَا فِي الْإِفْرَاد مُسَاوِيَة لمعني (جَمِيع) قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَيْسَ بِصَحِيح فقد قَالَ ثَعْلَب إِذا قلت جَاءَا جَمِيعًا احْتمل أَن فعلهمَا فِي وَقت أَو وَقْتَيْنِ وَإِذا قلت جَاءَا مَعًا فالوقت وَاحِد وَكَذَا ذكر ابْن خالويه أَنَّهَا بَاقِيَة الدّلَالَة على الِاتِّحَاد فِي الْوَقْت

طور بواسطة نورين ميديا © 2015