ضَخْمٌ مِنَ النِّسَاءِ مَحْرُومًا مِنَ الزَّوَاجِ، فَيَضْطَرُّونَ إِلَى رُكُوبِ الْفَاحِشَةِ فَالْعُدُولُ عَنْ هَدْيِ الْقُرْآنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ ضَيَاعِ الْأَخْلَاقِ، وَالِانْحِطَاطِ إِلَى دَرَجَةِ الْبَهَائِمِ فِي عَدَمِ الصِّيَانَةِ، وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى الشَّرَفِ وَالْمُرُوءَةِ وَالْأَخْلَاقِ، فَسُبْحَانَ الْحَكِيمِ الْخَبِيرِ، كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ.

وَمِنْهَا: أَنَّ الْإِنَاثَ كُلَّهُنَّ مُسْتَعِدَّاتٌ لِلزَّوَاجِ، وَكَثِيرٌ مِنَ الرِّجَالِ لَا قُدْرَةَ لَهُمْ عَلَى الْقِيَامِ بِلَوَازِمِ الزَّوَاجِ لِفَقْرِهِمْ، فَالْمُسْتَعِدُّونَ لِلزَّوَاجِ مِنَ الرِّجَالِ أَقَلُّ مِنَ الْمُسْتَعِدَّاتِ لَهُ مِنَ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا عَائِقَ لَهَا، وَالرَّجُلُ يَعُوقُهُ الْفَقْرُ وَعَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى لَوَازِمَ النِّكَاحِ، فَلَوْ قَصَرَ الْوَاحِدُ عَلَى الْوَاحِدَةِ، لَضَاعَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُسْتَعِدَّاتِ لِلزَّوَاجِ أَيْضًا بِعَدَمِ وُجُودِ أَزْوَاجٍ، فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِضَيَاعِ الْفَضِيلَةِ وَتَفَشِّي الرَّذِيلَةِ، وَالِانْحِطَاطِ الْخُلُقِيِّ، وَضَيَاعِ الْقِيَمِ الْإِنْسَانِيَّةِ، كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، فَإِنْ خَافَ الرَّجُلُ أَلَّا يَعْدِلَ بَيْنَهُنَّ وَجَبَ عَلَيْهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدَةٍ، أَوْ مِلْكِ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ الْآيَةَ [16/ 90]،وَالْمَيْلُ بِالتَّفْضِيلِ فِي الْحُقُوقِ الشَّرْعِيَّةِ بَيْنَهُنَّ لَا يَجُوزُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ [4/ 129]،أَمَّا الْمَيْلُ الطَّبِيعِيُّ بِمَحَبَّةِ بَعْضِهِنَّ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ، فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَطَاعٍ دَفْعُهُ لِلْبَشَرِ، لِأَنَّهُ انْفِعَالٌ وَتَأَثُّرٌ نَفْسَانِيٌّ لَا فِعْلٌ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ الْآيَةَ [4/ 129]،كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَمَا يَزْعُمُهُ بَعْضُ الْمَلَاحِدَةِ مِنْ أَعْدَاءِ دِينِ الْإِسْلَامِ، مِنْ أَنَّ تَعَدُّدَ الزَّوْجَاتِ يُلْزِمُهُ الْخِصَامَ وَالشَّغَبَ الدَّائِمَ الْمُفْضِي إِلَى نَكَدِ الْحَيَاةِ، لِأَنَّهُ كُلَّمَا أَرْضَى إِحْدَى الضَّرَّتَيْنِ سَخِطَتِ الْأُخْرَى، فَهُوَ بَيْنُ سَخْطَتَيْنِ دَائِمًا، وَأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنَ الْحِكْمَةِ، فَهُوَ كَلَامٌ سَاقِطٌ، يَظْهَرُ سُقُوطُهُ لِكُلِّ عَاقِلٍ؛ لِأَنَّ الْخِصَامَ وَالْمُشَاغَبَةَ بَيْنَ أَفْرَادِ أَهْلِ الْبَيْتِ لَا انْفِكَاكَ عَنْهُ أَلْبَتَّةَ، فَيَقَعُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَأُمِّهِ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِيهِ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ أَوْلَادِهِ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ الْوَاحِدَةِ0فَهُوَ أَمْرٌ عَادِيٌّ لَيْسَ لَهُ كَبِيرُ شَأْنٍ، وَهُوَ فِي جَنْبِ الْمَصَالِحِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي تَعَدُّدِ الزَّوْجَاتِ مِنْ صِيَانَةِ النِّسَاءِ وَتَيْسِيرِ التَّزْوِيجِ لِجَمِيعِهِنَّ، وَكَثْرَةِ عَدَدِ الْأُمَّةِ لِتَقُومَ بِعَدَدِهَا الْكَثِيرِ فِي وَجْهِ أَعْدَاءِ الْإِسْلَامِ كَلَا شَيْءٍ; لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ الْعُظْمَى يُقَدَّمُ جَلْبُهَا عَلَى دَفْعِ الْمَفْسَدَةِ الصُّغْرَى.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015