فَهَذَا تَحْرِيمٌ زَائِدٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
وَقَالَ فِي سُورَةِ النَّحْلِ، وَهِيَ بَعْدَ هَذِهِ السُّورَةِ نُزُولًا: وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ.
فَهَذَا الْمُحَرَّمُ عَلَيْهِمْ بِنَصِّ التَّوْرَاةِ وَنَصِّ الْقُرْآنِ، فَلَمَّا نَظَرَ الْقَرَّاءُونَ مِنْهُمْ وَهُمْ أَصْحَابُ عَانَانَ وَبِنْيَامِينَ إِلَى هَذِهِ الْمُحَالَاتِ الشَّنِيعَةِ وَالِافْتِرَاءِ الْفَاحِشِ وَالْكَذِبِ الْبَارِدِ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى التَّوْرَاةِ وَعَلَى مُوسَى، وَأَنَّ أَصْحَابَ التَّلْمُودِ وَالْمِشْنَا كَذَّابُونَ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى التَّوْرَاةِ وَعَلَى مُوسَى، وَأَنَّهُمْ أَصْحَابُ حَمَاقَاتٍ وَرُقَاعَاتٍ، وَأَنَّ أَتْبَاعَهُمْ وَمَشَايِخَهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْفُقَهَاءَ مِنْهُمْ كَانُوا إِذَا اخْتَلَفُوا فِي مَسْأَلَةٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَغَيْرِهَا، يُوحِي اللَّهُ إِلَيْهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُونَهُ: الْحَقُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ الْفَقِيهِ فُلَانٍ، وَيُسَمُّونَ هَذَا الصَّوْتَ، بَثُّ قَوْلٍ، فَلَمَّا نَظَرَ الْقَرَّاءُونَ إِلَى هَذَا الْكَذِبِ وَالْمُحَالِ، قَالُوا: قَدْ فَسَقَ هَؤُلَاءِ، وَلَا يَجُوزُ قَبُولُ خَبَرِ فَاسِقٍ وَلَا فَتْوَاهُ، فَخَالَفُوهُمْ فِي سَائِرِ مَا أَصَّلُوهُ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي لَمْ يَنْطِقْ بِهَا نَصُّ التَّوْرَاةِ، وَأَمَّا تِلْكَ التُّرَّهَاتُ الَّتِي أَلَّفَهَا فُقَهَاؤُهُمُ الَّذِينَ يُسَمُّونَهُمْ