حلب قيل غيرهم فأفرد لهم محل خصوصي أنشأوا فيه كنيستهم وقد قدموا من دمشق وحمص وحماه وتوابعها ومن ماردين وبقية الجزيرة بين النهرين والعراق: محل هذه الكنيسة في أواسط سوق محلة الجديدة المعروق بسوق بوابة الياسمين الذي تباع فيه بضائع النساء الكائن مدخله تجاه قسطل بشير باشا في الصف الموجه إلى الجنوب تجاه كنيسة الروم الأرتودكس بميلة إلى الشرق. وهي كنيسة عامرة جميلة طولها 32 وعرضها 16 مترا بنيت في هذه المحلة على اسم السيدة العذراء في حدود سنة 916 هـ 1510 م ثم جددت في سنة 1269 هـ 1852 م على أثر حريق أصابها. ودار مطران هذه الطائفة متصلة بالكنيسة من غربيها وهي دار جميلة ذات إيوان جميل.
ومما هو داخل في رعاية مطرانها مدرسة كبرى تجهيزية للذكور تأخذ على التعليم أجرة زهيدة تضم إليها 160 تلميذا هي في صدر حارة الحصرم من هذه المحلة وكانت تعرف بدار بني صادر وهي من أشهر الدور اشترتها من ريع أوقافها سوى ثلاثة أسهم منها كانت في ملك الحصيف المحامي الشهير (جرجي بن سمعان خياط) الموصلي الأصل الحلبي المولد والمنشأ فإنه تبرع بها على الطائفة ثم وقفت الدار واتخذت مدرسة. ومدرسة أخرى للذكور مجانية تضم إليها 120 تلميذا ومدرسة للإناث تضم إليها 150 تلميذة يجمع 36 يتيما أما أوقاف هذه الكنيسة فهي وافية غير عقاراته مبعثرة في أنحاء البلدة قد وهن أكثرها وانحط شرف مواقعها فانتبه إلى هذا الأمر نيافة المطران جبرائيل تبوني الموصلي مطرانها الحالي وشرع يبيع العقارات المذكورة بمسوغ شرعي ويصرف أثمانها على إحداث أبنية جديدة ذات ريع وافر في أجمل بقعة من محلة العزيزية في حلب وبعد أن يتم له بناء ما أراد في هذه البقعة يزداد ريع هذا الوقف زيادة عظيمة يثبت له فيها الفضل على هذه الطائفة. يلحق بهذه المحلة مكان البرق والبريد بني في فسحة قديمة خربة في طرفها الجنوبي مزار يحيى السهروردي المقتول سنة 578 وقد وضعت إدارة المعارف يدها على هذه الخربة وعمرتها مكانا للإستغلال وأبقت الغرفة التي فيها مزار السهروردي وعملت فوقها مسجدا ثم أجرت ذلك إلى إدارة البرق والبريد وكان انتهاء العمل منها في حدود سنة 1325.