الدَّمِ، وَفِي الْأَبْدَانِ الَّتِي طَالَتْ بِهَا الْأَمْرَاضُ، وَفِي الْمِزَاجِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ، وَعِنْدِ الْوَجَعِ الشَّدِيدِ؛ فَهَذِهِ الْأَحْوَالُ يَجِبُ أَنْ تُكْشَفَ عَلَى الْفَاصِدِ عِنْدَ وُجُودِهَا. وَقَدْ نَهَتْ الْأَطِبَّاءُ عَنْ الْفَصْدِ فِي خَمْسَةِ أَحْوَالٍ أَيْضًا، وَلَكِنَّ مَضَرَّتَهُ دُونَ مَضَرَّةِ الْعَشَرَةِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا؛ فَالْحَالَةُ الْأُولَى الْفَصْدُ عَقِيبَ الْجِمَاعِ، وَبَعْدَ الِاسْتِحْمَامِ الْمُحَلَّلِ، وَفِي حَالِ الِامْتِلَاءِ مِنْ الطَّعَامِ، وَفِي حَالَةِ امْتِلَاءِ الْمَعِدَةِ وَالْأَمْعَاءِ مِنْ الثِّقَلِ، وَفِي حَالَةِ شِدَّةِ الْبَرْدِ وَالْحَرِّ؛ فَهَذِهِ أَحْوَالٌ يُتَوَقَّى الْفَصْدُ فِيهَا أَيْضًا.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْفَصْدَ لَهُ وَقْتَانِ: وَقْتُ اخْتِيَارٍ وَوَقْتُ اضْطِرَارٍ، فَأَمَّا وَقْتُ الِاخْتِيَارِ (39 أ) فَهُوَ ضَحْوَةُ نَهَارٍ بَعْدَ تَمَامِ الْهَضْمِ وَالنَّقْصِ، وَأَمَّا وَقْتُ الِاضْطِرَارِ فَهُوَ الْوَقْتُ الْمُوجِبُ الَّذِي لَا يَتَّسِعُ تَأْخِيرُهُ، وَلَا يُلْتَفَتُ فِيهِ إلَى سَبَبٍ مَانِعٍ. وَيَنْبَغِي لِلْمُفْتَصَدِ أَلَّا يَمْتَلِئَ مِنْ الطَّعَامِ بَعْدَهُ، بَلْ يَتَدَرَّجُ فِي الْغِذَاءِ وَيُلَطِّفُهُ؛ وَلَا يَرْتَاضُ بَعْدَهُ، بَلْ يَمِيلُ إلَى الِاسْتِلْقَاءِ؛ وَيَحْذَرُ النَّوْمَ عَقِيبَ الْفَصْدِ؛ فَإِنَّهُ يُحْدِثُ انْكِسَارًا فِي الْأَعْضَاءِ؛ وَمَنْ اُفْتُصِدَ وَتَوَرَّمَتْ عَلَيْهِ الْيَدُ اُفْتُصِدَ فِي الْيَدِ الْأُخْرَى، بِمِقْدَارِ الِاحْتِمَالِ.
فَصْلٌ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعَ الْفَاصِدِ مَبَاضِعُ كَثِيرَةٌ، مِنْ ذَوَاتِ الشَّعِيرَةِ وَغَيْرِهَا؛ وَأَنْ يَكُونَ مَعَهُ كَبَّةٌ مِنْ حَرِيرٍ أَوْ خَزٍّ، أَوْ شَيْءٌ مِنْ آلَةِ الْقَيْءِ، مِنْ خَشَبٍ أَوْ رِيشٍ. وَ [يَنْبَغِي] أَنْ يَكُون مَعَهُ وَبَرُ الْأَرْنَبِ، وَدَوَاءُ الصَّبْرِ والكندر، وَصِفَتُهُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ الكندر