أحسن ما كنّا تفرّقنا ... وخاننا الدّهر وما خنّا!

فليت ذا الدّهر لنا مرّة ... عاد لنا الدّهر كما كنا!

فغنته الصوت، فقلّب الفتى طرفه فبصر بدرجة في الصحن، فأمها. فاتبعه الخدم ليهدوه الطريق، ففاتهم وصعد الدرجة فألقى نفسه إلى الأرض على رأسه فمات. فقال الرشيد: عجّل الفتى! ولو لم يعجّل لوهبتها له! وممن خاطر بنفسه في هواه وعرّضها للتلف فنجا ونال خيرا، ما حكاه ابن الجوزى بسند يرفعه إلى أبى الفرج أحمد بن عثمان بن إبراهيم الفقيه المعروف بابن الترسى قال: كنت جالسا بحضرة أبى، وأنا حدث، وعنده جماعة.

فحدّثنى حديث وصول النعم إلى الناس بالألوان الظريفة. وكان ممن حضر صديق لأبى. فسمعته يحدّث أبى، قال: حضرت عند صديق لى من التّجّار- كان يتّجر بمائة ألف دينار- فى دعوة. وكان حسن المروءة، فقدّم مائدة وقدّم عليها ديكريكة [1] فلم يأكل

طور بواسطة نورين ميديا © 2015